أطياف الفراغ
أُطوفُ اللَّيالي على أطرافِ أَنفاسي،
أُلقي أَحلامًا لم تُولد بعدُ،
في فَجرٍ مشتّتٍ بينَ رَمادِ الغيمِ،
حيثُ النُّجومُ ترتعشُ بأسرارٍ لا تُقالُ،
والظِّلالُ تنكسرُ على جدارِ الصّمتِ،
وكُلُّ نظرةٍ تهوي في بئرٍ بلا قاعٍ،
والأَقمارُ تَذعنُ لصوتٍ لم يُسمَعْ.
أحتسي الحَقيقةَ الميتةَ،
أمزجُها بالهواءِ،
أتركُ القلبَ ساكنًا،
والقدرُ يبتسمُ بسخريةٍ منسيةٍ،
كأنّ الزمنَ يَمضي بلا عودةٍ،
والأمواجُ تبتلعُ كلَّ وجوهِ الانتظارِ.
الأماني تتقوَّقعُ في قبورٍ بلا أسماءٍ،
والليلُ يشهدُ صمتَها الثقيل،
والأكوانُ تهمسُ بما أَذعنوا له،
والغيبُ يبتلعُ كلَّ سؤالٍ كظلٍ بلا ضوءٍ.
الرِّيحُ تهمسُ بما لم يُكتب بعدُ،
والأرضُ تتنفسُ أسرارَها المطمورةَ،
أقدامي تَغوصُ في ضبابٍ قديمٍ،
والأفقُ يذوبُ بينَ السكونِ والحنينِ،
حيثُ يلتقي الفقدُ باللاشيءِ،
ويصنع من الغيابِ لوحةً من نورٍ قاتم.
أسمعُ صدى الضحكاتِ التي رَحلت،
وأشمُّ رائحةَ الليلِ على أطرافِ وجهي،
النُّجومُ تتراقصُ فوقَ رَمادِ الأسئلةِ،
والقمرُ يُراقبُ صمتي بابتسامةٍ خافتةٍ،
كأنّه يهمسُ: “كلُّ شيءٍ يمرُّ،
وكلُّ فراغٍ له سرُّهُ، وكلُّ انتظارٍ له وطنهُ.”
أحلمُ بما لن يأتي،
وأحتضنُ فراغًا يلمعُ كمرآةِ الزّمنِ،
كُلُّ لحظةٍ تمضي،
وكُلُّ وَهمٍ يزهرُ في قلبِ الانتظارِ،
والرّوحُ تتسللُ بينَ الشقوقِ،
تتذوّقُ الألمَ والسّكينةَ معًا،
حتّى يتحوّلُ الصّمتُ إلى أغنيةٍ أبديّةٍ.
يا قلبي، تذكّر:
النّورُ يَغرقُ أحيانًا في غياهبك،
والصّمتُ ينسجُ خيوطًا بينَ لحظاتِك،
والطًُريقُ واحدٌ، لكنّه بلا نهايةٍ،
إلّا لمن انقادَ للصُمتِ الأبديِّ،
ولم يتركِ الأرضَ إلا بظلالٍ متعبةٍ،
أو بأحلامٍ أُجهِضت قبل أن تولد،
تتردّدُ بينَ النّجومِ والغيابِ،
كأنّ الحياةَ نفسهاَ تتنفسُ في فراغٍ لا ينتهي.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق




































