دعاء محمود (دعاء قلب) … سيرة مهنية راسخة وتأثير فاعل في المشهد الثقافي العربي
بقلم عدنان الطائي
تمهيد
ليست كل سيرةٍ ذاتية تُقرأ بوصفها معلومات، فبعض السير تُقرأ كقصيدة. وسيرة دعاء محمود (دعاء قلب) تنتمي إلى هذا النوع النادر من السير التي لا تُسرد، بل تُحسّ. فهي ليست مجرد كاتبة وصحفية مصرية، بل حالة وجدانية تشكّلت بين الطفولة والحلم، بين الحرف والهوية، بين الواقعية الصلبة والرومانسية الشفافة.
أولًا: الجذور… حين بدأ الحرف ينادي اسمه
منذ أن كانت طفلة تكتب على كراساتها: “الكاتبة الصحفية دعاء محمود”، لم يكن الأمر أمنية عابرة، بل كان إعلان هوية مبكر. ذلك الوعي المبكر بذاتها الكاتبة يشي بطفلةٍ لم تكن ترى الحروف أدواتٍ للكتابة فحسب، بل جسورًا نحو العالم. ولأنها تعمل في مجال الإعلام التربوي بوزارة التربية والتعليم المصرية، فقد اقترنت الكتابة لديها برسالة. فهي لا تكتب للزينة الأدبية، بل للارتقاء بالوعي، ولإضاءة زوايا قد لا يلتفت إليها الآخرون.
ثانيًا: بين الواقعية والرومانسية… معادلة التوازن
تتجلى في كتاباتها – من خلال تنوع نتاجها بين القصة القصيرة، الرواية، والخاطرة – قدرة نادرة على الجمع بين:
• واقعية المشهد: إذ تستلهم من المجتمع تفاصيله الدقيقة.
• رومانسية الروح: حيث تمنح النص دفئًا إنسانيًا يلامس القلب قبل العقل.
• ففي أعمالها مثل “من وحي الواقع” و“حوار مع النفس”، نلمس هذا التداخل الجميل بين التجربة الإنسانية اليومية وبين التأمل العاطفي العميق. إنها تكتب عن الإنسان لا كحالة اجتماعية فقط، بل كروحٍ تبحث عن الطمأنينة.
ثالثًا: الألقاب… حين يُكرّم الجهد لا الاسم
حصولها على ألقاب عدة مثل:
• فارسة القصة في الوطن العربي
• فارس القصة – ملتقى نور الثقافي
• فارسة القلم الذهبي
• أفضل كاتبة لعام 2024 – مجلة نور الثقافية الإلكترونية
• رائدة الكلمة الرصينة
• دكتوراه فخرية في القصة القصيرة والخاطرة الأدبية
ليست مجرد أوسمة تُعلّق على سيرة، بل شواهد على حضورها الفاعل في المشهد الثقافي العربي. غير أن الأهم من اللقب هو الاستمرارية؛ ودعاء قلب أثبتت أن التكريم الحقيقي هو في البقاء فاعلة ومؤثرة، لا في جمع الدروع فقط.
رابعًا: البيئة الثقافية… قلب يحتضن الآخرين
من أبرز ما يُحسب لها، ليس فقط إنتاجها الأدبي، بل دورها الإنساني في دعم الكُتّاب والشعراء. فمن خلال عملها الصحفي ومشاركاتها في عدة جرائد ومجلات عربية، ساهمت في نشر مقالات وأعمال أدبية لغيرها، مما يعكس:
• روح التعاون لا التنافس
• الإيمان بأن الثقافة مشروع جماعي
• إدراك أن الكاتب الحقيقي لا يصعد وحده، بل يصعد ومعه الآخرين
إنها لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل جزءًا من نسيج ثقافي عربي يؤمن بالشراكة الفكرية.
خامسًا: ملامح شخصيتها الإبداعية
من خلال سيرتها، تتشكل ملامح واضحة لشخصيتها الأدبية:
1. طموح مبكر وواضح الاتجاه
2. التزام مهني في العمل الإعلامي التربوي
3. تنوع في الأجناس الأدبية
4. حضور عربي يتجاوز الحدود المحلية
5. شغف فني بخطوط العربية وجمالياتها
إن حبها للخط العربي ليس هواية فحسب، بل امتداد لولعها بالحرف، كأنها لا تكتفي بكتابة المعنى، بل تعشق رسمه أيضًا.
سادسًا: التقييم الأدبي – قراءة رقيقة بميزان منصف
من الناحية الواقعية:
دعاء محمود كاتبة مثابرة، واضحة المسار، متفاعلة مع المشهد الثقافي العربي، تملك رصيدًا من المشاركات والكتب، وتسعى لترسيخ حضورها عبر العمل المؤسسي والإعلامي.
من الناحية الرومانسية: هي قلبٌ يكتب قبل أن يكون يدًا تمسك القلم. في نصوصها مساحات دفء، وفي مسيرتها إشارات وفاء للحلم الأول. هي ابنة الحرف الذي آمنت به منذ طفولتها، ولم تخنه يومًا.
من حيث الأثر:
إسهامها في نشر مقالات الأدباء والشعراء يمنحها قيمة إضافية، لأنها تمارس دور “الراعية الثقافية” لا “الكاتبة المنعزلة”. وهذا يُعدّ وعيًا متقدمًا بدور المثقف في زمن يحتاج إلى جسور لا جدران.
خلاصة التقييم
دعاء محمود (دعاء قلب) ليست مجرد اسمٍ في قائمة كتاب، بل مشروع أدبي مستمر.
تجمع بين الحلم القديم والواقع العملي، بين الرسالة التربوية والإبداع الأدبي، بين الرومانسية الشفافة والواقعية الصادقة. هي كاتبة تعرف أن الكلمة مسؤولية، وأن القلم أمانة، وأن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة إنسانية. وإن كان لي أن أختصر التقييم في جملة واحدة:
(دعاء قلب… كاتبةٌ لم تكتفِ بأن تكتب، بل اختارت أن تكون جزءًا من نبض الثقافة العربية، صانعة أثر، وحارسة معنى.)
مع خالص التقدير والاحترام لهذه المسيرة التي تستحق الاحتفاء 🌷




































