تجسيد الوحدة بين اللون والكلمة في التجربة الإبداعية
حلب عماد مصطفى
تتألق بعض التجارب الإبداعية بقدرتها على تجاوز الحدود التقليدية للفنون، حيث تتشابك الأشكال لتنسج نسيجًا فنيًا جديدًا يتجاوز حدود الوسيط الواحد. الفنانة التشكيلية والشاعرة لوسي مقصود تمثل نموذجًا بارزًا لهذا التناغم الفني المزدوج. هذا التفاعل العميق كان محور اهتمام محاضرتها الهامة والتي حملة عنوان “نحن واللون”
التي قدمتها لجمعية أصدقاء اللغة العربية، برعاية كريمة من مديرية الثقافة بحلب
كشفت من خلالها كيف أن رؤية العالم بعين شاعرة تستلزم استخدام ريشة فنانة، والعكس صحيح.
إن الإبداع المزدوج للوسي مقصود يتجاوز مجرد المهارة في مجالين مختلفين؛ إنه يمثل فلسفة متكاملة حول الإدراك الحسي والروحي. في أعمالها التشكيلية، تتحول اللوحة إلى قصيدة صامتة، تدعو المتلقي إلى قراءة الطبقات اللونية والإحساس بالإيقاع البصري، تمامًا كما تقرأ قصيدة. اللون يصبح هو المفردة، والتكوين هو البنية الشعرية.
في محاضرتها
“نحن واللون”،
قدمت لوسي مقصود استكشافًا دقيقًا للعلاقة السيكولوجية والفلسفية بين الألوان والوعي البشري. وأوضحت مقصود كيف أن لكل لون ترددًا روحيًا يؤثر بشكل مباشر في الحالة الشعورية وطريقة تفسيرنا للعالم المحيط.
فاللون ليس مجرد صبغة تضاف إلى القماش، بل هو لغة عالمية تتحدث إلى الروح قبل العقل. عندما ترى مقصود العالم بعين شاعرة، فإنها تترجم المشاعر المجردة إلى رموز لونية ملموسة، مما يخلق عوالم من الدهشة والصفاء للمتلقي. هذا العمق في فهم سيكولوجية اللون هو ما يميز تجربتها، إذ إنها تستخدمه ليس للزينة بل للتعبير عن الحقيقة الكامنة.إن إمكانيات اللون في إثارة الذكريات أو توليد الانفعالات هي ما جعل قصائدها تتحول إلى لوحات حية تستجيب لتلك المشاعر.
مثلت محاضرة لوسي مقصود جسرًا أكاديميًا وعاطفيًا بين عالمين غالبًا ما يُنظر إليهما كمنفصلين. لقد تمكنت من إظهار أن الإبداع الحقيقي يكمن في التكامل لا في التجزئة. المداخلات القيمة التي قدمها الأدباء وطلاب مركز فتحي محمد للفنون التشكيلية أضافت بعدًا حواريًا للمحاضرة، مؤكدة على أن هذا التفاعل بين التخصصات هو ما يغني الساحة الفنية والثقافية. فطلاب الفنون وجدوا في كلماتها شرحًا بصريًا لمشاعرهم، بينما شعر الأدباء بأن قصائدهم قد اكتسبت أبعادًا لونية جديدة. هذا التفاعل يثبت أن استخدام اللون في الشعر ..التصوير اللوني..واستخدام الكلمة في التشكيل الترميز النصي أو الإيحائي. هما وجهان لعملة واحدة هي محاولة الإنسان لترجمة تجربته الداخلية والبوح الشعري في الكشف عن الجمال والصدق.
قدم وادار الحوار الشاعرة “ليلى أورفه لي”




































