آيُ مسك الختام في صحب سيّد الأنام ﷺ رضى الله عنهم
سعيد بن زيد رضي الله عنه
أحد العشرة المبشرين بالجنة
هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي من السابقين الأولين إلى الإسلام أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا على يد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، قبل أن يدخل النبي ﷺ إلى دار الأرقم
كان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل حنيفا على ملة إبراهيم الخليل قبل البعثة ، يرفض عبادة الأصنام ولا يدعو إلا الله وكان يكتب أشعارا في التوحيد منها :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها سواء وأرسى عليها الجبالا0
وكان زيد يسند ظهره إلى الكعبة و يقول » : یا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري«
و يحي الموؤدة ويقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته »:لا تقتلها أنا أكفيكها مؤونتها«
وكان يعيب على قريش ذبائحهم ولا يأكل منها لأنها ذبحت بدون ذكر إسم الله
ويقول » : إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ماذكر اسم الله عليه«
وروى أن النبي ﷺ سئل عن زيد فقال: »يبعث يوم القيامة أمة وحده « وقال أيضًا : » دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفیل دوحتين «
نشأ سعيد في بيت إيماني مختلف عن بقية بيوت قريش تبحث عن الحق و ترفض عبادة الأصنام ، وهذا أثر عليه فجعله من أوائل من صدقوا دعوة النبي ﷺ
كما أنه إبن عم عمر بن الخطاب، وصهره في نفس الوقت لأنه تزوج من أخته فاطمة بنت الخطاب في ما بعد و تزوج عمر من عاتكة بنت زيد أخت سعيد
لم يهاجر سعيد مع من هاجر إلى الحبشة؛ لأنه كان من الأشراف ومن رؤوس قريش وساداتهم، فلم يكن يناله من العذاب ما ينال غيره من المستضعفين
وكان من الأولين الذين هاجروا إلى المدينة المنورة مع زوجته فاطمة بنت الخطاب
شارك في جميع الغزوات مع النبي ﷺ إلا غزوة بدر؛ لأن الرسول أرسله مع طلحة بن عبيد الله في مهمة استطلاع على قريش، ومع ذلك أخذ أجر من شارك في الغزوة كان شجاعًا ثابتًا في المعارك ، ومن السابقين في نصرة الدين ، كما كان زاهدًا متواضعًا، قليل الكلام، كثير العبادة ومن البدريين وأفضل أصحاب الشجرة، وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة كان من شدة ورعه يخشى أن يأخذ ما ليس له، يروى أنه دخل في خصومة مع أروى بنت أويس، إتهمته أنه سرق أرضها، فاشتكت عليه المروان بن الحكم، فقال: “كيف آخذ ما ليس لي ؟ والله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين”
فَقَالَ لَهُ مَرْوَانٌ : لا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بِعْدِ هَذَا، فَقَال سعيدٌ : “اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبِةً ، فَأَعْمِ بصرهَا ، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا”
وفي رواية المسلم عن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بمعناه وأنه رآها عمياء تلتمس الجدر تقول : أصَابَتْني دَعْوَةُ سعيد ، وأنها مرت على بئر في الدار التي خاصمته فيها فوقعت فيها ، وكانت قبرها
شارك في معركة اليرموك التي تعد من أعظم معارك الفتوحات ، حيث كسر فيها جيش الروم كسرا عظيمًا ، وثبتت أقدام المسلمين في الشام
قاتل في معركة اليرموك قتال الأبطال وكان من السابقين إلى قلب المعركة حتى أعجب به خالد بن الوليد رضي الله عنه والجنود وساهم في تحقيق النصر العظيم على الروم روي 48 حديث عن الرسول ﷺ ومنها ما ذكر في الصحيحين
عاش متواضعا زاهدا ولم يعرف عنه أنه طلب منصبا أو ولاية رغم مكانته العالية
توفي سعيد بن زيد رضي الله عنه سنة 51 هـ (وقيل 50 هـ) في أرضه بـ العقيق ، وهي ضاحية قريبة من المدينة المنورة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وكان عمره حوالي 70 سنة رضي الله عنه
جمعه ونقحه الفقير إلى مولاه
أبو الندي
محمود فوزي الموجي




































