ما بين اللّهيب والانتظار
لَسْتِ نارًا
بَل فِكْرَةٌ ساخِنَةٌ
تُقِيمُ فِي صَدْرِي
وَتَرْفُضُ أَنْ تُطْفَأَ.
أَعْرِفُكِ
حِينَ يَتْعَبُ المَعْنَى مِن نَفْسِهِ،
وَحِينَ تَتَّكِئُ الأَشْيَاءُ
عَلَى ظِلِّهَا الأَخِيرِ.
فِي حُضُورِكِ
يَخْتِلُّ مِيزَانُ السُّكُونِ،
وَتَتَعَلَّمُ الأَصْوَاتُ
كَيْفَ تَمْشِي حَافِيَةً
فَوْقَ قَلْبِي.
أَنْتِ
ذَلِكَ الاضْطِرَابُ الجَمِيلُ
الَّذِي لا يَعْتَذِرُ،
وَذَلِكَ النِّظَامُ الخَفِيُّ
الَّذِي يُولَدُ مِنَ الفَوْضَى.
كُلَّمَا اقْتَرَبْتِ
اتَّسَعَ العَالَمُ،
وَضَاقَتِ المَسَافَاتُ
حَتَّى صَارَتْ
مُجَرَّدَ وَهْمٍ قَدِيمٍ.
أَرَاكِ
لا بِعَيْنَيَّ
بَل بِتَرَدُّدِ نَبْضِي،
أَرَاكِ
حِينَ تَتَشَابَهُ الوُجُوهُ
وَلا يَبْقَى
إِلَّا اسْمُكِ
عَلاَمَةَ اتِّجَاهٍ.
فِيكِ
يَمْتَزِجُ المَنْفَى بِالمَلْجَأ،
وَاللَّهِيبُ بِالطُّمَأْنِينَةِ،
حَتَّى لا أَعْرِفَ
أَنَا أَحْتَرِقُ
أَم أَتَعَافَى.
وَحِينَ تَهْدَأُ الدُّنْيَا
وَتَسْقُطُ الضَّوْضَاءُ
عَن كَتِفَيَّ،
أَعُودُ إِلَيْكِ
كَأَنَّنِي لَم أَكُنْ
إِلَّا انْتِظَارًا
طَوِيلًا
يَتَعَلَّمُ المَشْيَ نَحْوَكِ.
وَتَظَلُّ أَيَّامُكِ فِي ذِهْنِي
مِثْلَ فَجْرٍ يَرْفُضُ الانْكِسَارَ،
تَسِيرُ فَوْقَ السُّكُونِ بِلَا خَجَلٍ،
وَتَزْرَعُ صَدَى خُطُوَاتِكِ
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِن رُوحِي.
أَسْمَعُكِ فِي الرِّيحِ،
أَرَاكِ فِي الفَرَاغِ،
كُلُّ ابْتِسَامَةٍ مِنْكِ
تُحَوِّلُ اللَّيْلَ إِلَى حُلْمٍ لا يَشِيخُ،
وَكُلُّ صَمْتٍ مِنْكِ
يُصْبِحُ كِتَابًا مَفْتُوحًا
تَقْرَأهُ قَلْبِي بِلَا كَلِمَاتٍ.
وَعِنْدَمَا أَبْتَعِدُ قَلِيلًا،
أَشْعُرُ أَنَّ اللَّيْلَ يَخْتَلِسُكِ مِنِّي،
وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلِي
يُحَاوِلُ أَنْ يَمْلَأَ الفَرَاغَ
الَّذِي تَتْرُكِينَهُ خَلْفَكِ،
لَكِنِّي أَعُودُ إِلَيْكِ،
كُلَّ مَرَّةٍ،
كَأَنَّكِ الوَحِيدَةُ
الَّتِي تَعْرِفُ كَيْفَ تُعِيدُ لِي نَفْسِي
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق .






































