نافذة مفتوحة على الضّوء
تَجِيءُ الآنَ..
تَطرُقُ بَابِيَ المَوصُودَ مُنذُ العَامِ..
تُوقِظُ فِيَّ أَسئِلَتِي.
وَتَمنَحُنِي جَوَازَ مُرُورِكَ المَفتُوحَ
نَحوَ الضَّوءِ..
تَحمِلُ لِي شُمُوعَ العِيدِ بِاليُمنَى
وَفِي يُسرَاكَ تَحمِلُ لِي مُذَكِّرَةً
فَأَقرَؤُهَا
وَأُبصِرُ عُمرِيَ المَنثُورَ كَالذَّرَّاتِ
فِي آفَاقِ أَخِيَلَتِي.
أَنَا المَولُودُ مِن سِتِّينَ أَو أَكثَرْ.
وَأَذكُرُ صَرخَتِي الأُولَى
وَحِينَ رَضَعتُ مِن أُمِّي حَلِيبَ الطُّهرِ،
وَاستَنشَقتُ عِطرَ الحُبِّ فِي مَهدِي
كَأَنِّي أَنهَلُ الكَوثَرْ .
وَأَذكُرُ طِفلِيَ المَنقُوشَ فِي خَلَدِي ،
وَأَذكُرُ كم تَمَرَّدَ،
فَاشتَرَى وَرَقًا مِنَ الأَحلَامِ،
لَوَّنَهُ ،
وَفِي نِيلِ المُنَى أَبحَرْ .
أَنَا المَولُودُ مِن سِتِّينَ أَو أَكثَرْ .
تَمُرُّ اليَومَ أَطيَافٌ مِنَ الذِّكرَى
أَمَامَ العَينِ تَحمِلُنِي إِلَى كُتَّابِ قَريَتِنَا
وَفِيهِ مَلَامِحُ الأُستَاذِ صَارِمَةً
بِكُلِّ خُطُوطِهَا تَظهَرْ .
وَكَانَ أَبِي..
يَشُدُّ عَلَى يَدَيهِ لِكَي يُؤَدِّبَنِي،
يُعَلِّمَنِي،
حُرُوفَ الضَّادِ وَالأَرقَامَ،
سِيرَةَ أَولِيَاءِ اللَّهِ، وَالخُلَفَاءِ،
وَالأُمَرَاءِ،
عَلِّيَ إِن كَبُرتُ ..
أَكُن إِمَامَ الجَامِعِ الأَزهَرْ .
أَنَا المَولُودُ مِن سِتِّينَ أَو أَكثَرْ .
وَهَل أَنسَى …
صَبِيًّا كَانَ يَسكُنُنِي
وَشَابًّا كَانَ يَدفَعُنِي إِلَى المَجهُولِ
حَيثُ الغُربَةُ الحَمقَاءُ تَأخُذُنِي
إِلَى أَجنَاسٍ مَا كَانَت لِتُشبِهَنِي ،
إِلَى أَمصَار رَغمَ كُنُوزِهَا،
ـ وَاللَّهِ ـ
لَم تَعدِلْ نَعِيمَ العَيشِ فِي وَطَنِي .
وَلَا ضَاهَت
نَسِيمَ سَمَائِهِ الأَطهَر.
أَنَا المَولُودُ مِن سِتِّينَ أَو أَكثَرَ.
سَأُطفِئُ لَيلَتِي هَذِي
شُمُوعاً كُنتُ أُوقِدُهَا مِنَ الذِّكرَى
لِأُشعِلَ شَمعَةً أُخرَى
ولَا أَدرِي
إِذَا كَانَت سَتَحمِلُ ـ يَا أَنَا ـ البُشرَى
أَم اْنَّ القَادِمَ المَكتُوبَ فِي الأَلوَاحِ
يَحمِلُ غَيرَ مَا أَضمَرْ .
أَنَا المَولُودُ مِن سِتِّينَ أَو أَكثَرْ .
سَأَكبُرُ.. لَا لِأَنِّي قَد فَقَدتُ الوَقتَ،
بَل لِأُضِيفَ لِلدُّنيَا..
حِكَايَاتِ الفَتَى الثَّائِرْ .
أَنَا الشَّاعِرْ .
أَنَا المَوعُودُ بِالآتِي..
أُفَتِّشُ عَن “أَنَا” أُخرَى..
تُرَمِّمُ مَا تَكَسَّرَ فِيَّ مِن زَمَنٍ
وَيَا لَيتَ الَّذِي مَنَّيتُ نَفسِي
ـ يَا أَنَا ـ يُجبَرُ
أَنَا المَولُودُ مِن سِتِّينَ أَو أَكثَرَ .
سَأُسرِجُ خَيلَ أُمنِيَتِي..
وَأَعدُو نَحوَ ذَاكِرَتِي..
لِأَطرُدَ وَحشَةَ الأَسفَارِ وَالمَنفَى
فَلَا مِينَاءَ يَرقُبُنِي
وَلَا بَحرٌ يُرَاوِدُنِي
أَنَا بَحرِي..
أَنَا المِينَاءُ..
وَالإِعصَارُ..
وَالغَيمُ الَّذِي أَمطَرْ .
أَنَا المَولُودُ مِن سِتِّينَ أَو أَكثَرَ.
سَأَسلُكُ لَيلَتِي هَذِي طَرِيقاً مِلؤُهُ أَمَلُ
فَلَا يَأسٌ وَلَا مَلَلُ
وَلَا خَوفٌ يُحَاصِرُنِي..
ولا قَيدٌ يُكَبِّلُنِي..
أَنَا حُرٌّ..
كَصَوتِ الفَجرِ إِذ يَعلُو..
لِيُعلِنَ أَنَّنِي الآتِي.
أَنَا الآتِي
أَنَا الآتِي
أَنَا الآتِي
كلمات الشاعر
د.جمال مرسي







































