آيُ مسك الختام في صحب سيّد الأنام ﷺ رضى الله عنهم
سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه
“ارم سعد فداك أبي وأمي ” “هذا خالي فليرني أمرؤ خاله”
صحابي جليل أحد السابقين إلي الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى وأحد الذين شهدوا بدرا والحديبية القائد المحنك والفارس المجرب بطل القادسية وفاتح العراق والمدائن هو أول من أراق دماً في سبيل الله ، واخترق حصن خيبر مع علي رضي الله عنهما ، وأحد أهل بدر الذين قال الله لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، وأحد أهل بيعة الرضوان، الذين بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة ، فقال الله عنهم” لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ” الفتح18
هو سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول ﷺ الذي كان يعتز بهذه الخؤولة فقد ورد أنه ﷺ كان جالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه “هذا خالي فليرني أمرؤ خاله”
إسلامه
كان سعد -رضي الله عنه – من النفر الذين دخلوا في الإسلام أول ما علموا به فلم يسبقه إلا أبوبكر وعلي وزيد و خديجة رضي الله عنهم قال سعد : بلغني أن رسول الله ﷺ يدعوا إلى الإسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني من الظلمات إلى النور فمضيت إليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت فما سبقني أحد إلا أبا بكر وعليا وزيدا -رضي الله عنهم – وكان ابن سبع عشرة سنة كما يقول سعد -رضي الله عنه) : لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات الخمس)
سعد وأمه والقرآن
يقول سعد -رضي الله عنه- : وما سمعت أمي بخبرإ سلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول : يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر فقلت : لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء ) إلا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رأها سعد قال لها: ( يا أماه إني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كانت لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء لشيء فكلي إن شئت أو لا تأكلي (فلما رأت الجد أذعنت للأمروأكلت وشربت على كره منها فنزل فيه قوله تعالى “ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما إليٌ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ” العنكبوت 8
وقوله تعالى “ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير0 وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون” لقمان 14 :15
سعد أحد المبشرين بالجنة
كان الرسول – ﷺ يجلس بين نفر من أصحابه ، فرنا ببصره إلى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم : (يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فإذا سعد بن أبي وقاص آت0( وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على ما يتقرب به إلى الله من عبادة وعمل فقال له : لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا
سعد والدعوة المجابة كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ، وكان الصحابة يرجعون ذلك لدعوة الرسول ﷺ له “: اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته” ، ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له) : إذن أدعو عليك ( فقال الرجل : أراك تتهددني كأنك نبي فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا “: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة” ، فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات ومن أسباب إجابة الدعوة أن الله عز وجل، لا يقبل دعاء رجلٍ إلا إذا أحسن مطعمه ، فكان حلالاً، جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه ﷺ: ذكرالرجل يطيل السفر، أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يستجاب له
أول دم أريق في الإسلام
في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول ﷺ إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد رضي الله عنه يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه )العظم الذي فيه الأسنان (، فكان أول دم هريق في الإسلام
بعثه الرسول – ﷺ في سرية عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه- إلى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال إلا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام
في معركة بدر أبلي سعد بن أبي وقاص بلاءً حسناً وفي أحد ظهرت شجاعته لما نزل الرماة وأحاط المشركون برسول الله ﷺ يريدون قتله فوقف سعد شامخاً كالجبل يدافع عن الهجمات ويحمي رسول الله فلما رآه الرسول ﷺ يرمي جعل يحرضه ويقول له” : يا سعد ارم فداك أبي وأمي “وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول : ما جمع الرسول ﷺ لأحد أبويه إلا لي
قال علي رضي الله عنه ” ما سمعت رسول الله ﷺ -يجمع أبويه لأحد غير سعد
إمرة الجيش
عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن يولى هذه الإمارة لرجل آخر وقال عبدالرحمن بن عوف: وجدت الأسد في براثنه سعد بن أبي وقاص الزهري ، فجعله عمر قائداً لمعركة القادسية ضد الفرس وقال عنه عمر “أنه الاسد في براثنه ” وأوصاه عمر قبل ذهابه للعراق بقوله ” لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله ﷺ فإنه ليس بين الله وبين أحد نسب إلا طاعته ، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم وهم عباده” وأرسل سعد رضي الله عنه وأرضاه ربعي بن عامر إلى رستم(أميرالفرس )، شابٌ كالسيف، صادق كالفجر، قويٌ كالحق، عميقٌ كالصدق، وقال: اذهب إليهم ولا تغير من هيئتك شيئاً.
فذهب ربعي على فرسٍ هزيلٍ ضعيف عليه أسمالٌ بالية ، ومعه رمح مثلم:
من ذا الذي رفع السيوف ليرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا
كنا جبالاً فوق الجبالِ وربما صرنا على موج البحارِ بحارا
فقدم ربعي ودخل على رستم ، وإذا تيجان الذهب على رأس رستم ووزرائه ، فلما رآه رستم ضحك ، وقال لـربعي: جئتم تفتحون الدنيا بهذا الفرس المعقور، وبهذا الرمح المثلم ، وبهذه الثياب البالية؟ فقال ربعي ورفع صوته يدوي كالصاعقة: إي والله. إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام0 وفي الصباح مدت الجسور، وأخذ سعد ينادي الكتائب أن تعبر نهر دجلة إلى أعداء الله ، فلما عبرت أول كتيبة ، كان من دهاء أهل فارس ، أن قطعوا الجسور، فوقعت أول كتيبةٍ في النهر، فغرق منهم ، فلما رأى سعد هذا المشهد، رفع صوته، والتفت إلى السماء، وقال”: اللهم كن سندنا ومددنا وعضدنا ، حسبنا الله ونعم الوكيل يا خيل الله اعبري” ، فلما سمعت الخيول دعاء سعد بالعبور، أخذت تتوجه وتقتحم بأنفسها في النهر، وأخذ الجيوش ينزلون فجمد الله لهم نهر دجلة، فإذا هو ليس بالثلج الذي تنزلق عليه الأقدام ، وليس بالماء الذي تغوص فيه ، فأخذوا يلتفتون ويبتسمون بعضهم في بعض ، وعبر القائد مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه وقد أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ولما بدأ القتال صلى سعد بالناس الظهر ثم أمر الناس أن يقولوا “لا حول ولا قوة إلا بالله” ثم كبر أربعاً الله أكبر ثم خطب جيشه وكانوا ثلاثين ألفاً، وقال : إن العدو لا ينتصر علينا إلا بالمعاصي ، فالله الله اتقوا الله وذروا المعاصي ، فإنَّا إن عصينا الله غضب علينا ثم أهلكنا واستمر القتال حتى انتصر المسلمون وقتل رستم قائد الفرس وانتهت دولة فارس آنذاك بقيادة الفارس سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ودخل إيوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم ، قال سعد ودموعه تهراق تواضعاً لله ” إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ” غافر 51 الله أكبر” كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِين “الدخان28-25
إمارة العراق
ولاه عمر -رضي الله عنهما- إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأميرالمؤمنين فقالوا :إن سعدا لا يحسن يصلي ويضحك سعدا قائلا : والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين واستدعاه عمر إلى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا : أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟ ويؤثر البقاء في المدينة، وأرسل عمر رضي الله عنه وأرضاه لجنةً من الصحابة يستقصون الحقائق، ويبحثون عن النتائج ، فمروا بمساجد الكوفة مسجداً مسجداً، يسألون عن الصادق من الكاذب ، يسألون عن سعد وسيرته وعدله ، وكلهم يثني عليه خيراً، وكلهم يمدحه ، ويدعوا له ، إلا رجلاً واحداً ، ومع أنه كبير
السن، إلا أنه ظالمٌ غاشم، قام فقال للصحابة: أما إن سألتمونا عن سعد ، فإنه لا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يخرج في السرية “.
فقام سعد ومد يديه إلى السماء إلى علام الغيوب ، وقال : اللهم إن كان هذا الشيخ كاذباً قام رياءً وسمعة ، فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن، فاستجاب الله دعوته، قال أحد الرواة : والله لقد رأيت ذاك الشيخ -وهذا في صحيح البخاري – وقد أطال الله عمره ، وأطال فقره ، ورأيته يتعرض للجواري في سكك الكوفة ، يغمزهن وقد سقط حاجباه على عينيه ويقول: شيخٌ مفتونٌ أصابته دعوة سعد.
و عندما حضرت عمررضي الله عنه الوفاة بعد أن طعنه المجوسي جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبي ﷺ وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ، وقال عمر :إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد
يقول سعد عن نفسه والله لقد مرت عليَّ ليالٍ ثلاث، ما أكلتُ فيها أكلة، ولقد أكلنا ما حولنا من أوراق الشجر مع رسول الله ﷺ، ووالله لقد ذهبتُ ليلةً دامسة ظلماء أبحث عن طعام، فما وجدت إلا جلد ميتة، فأخذت الجلد، فأحرقته على النار، ثم سحقته، ثم خلطته بماءٍ وشربته
سعد والفتنة
اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ، وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له : يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر ) فيجيبه سعد 🙁 أريد من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع ) فتركه ابن أخيه بسلام وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا 🙁 مالك لم تقاتل معنا ؟) فأجابه 🙁 إني مررت بريح مظلمة فقلت : أخ أخ وأنخت راحلتي حتى انجلت عني ) فقال معاوية : ليس في كتاب الله أخ أخ ولكن الله تعالى قال “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ” ) وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة على الباغية فأجاب سعد قائلا : ما كنت لأقاتل رجلا -يعني عليا – قال له الرسول ﷺ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
وفاته
عاش سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كثيرا وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر وإني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا ) وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له 🙁 ما يبكيك يا بني ؟ إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة ) قال الله ” إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمْ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ * وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ “الأنبياء106-101
وحضرته الوفاة ، واقتربت ابنته عائشة منه ، وكانت تبكي وتقول: يا أبي! أتموت هنا وحدك في الصحراء بعد صحبة رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر..؟!! فقال لها:
لا تبكي علي فوالله إني من أهل الجنة. ، وارتفعت جنازته إلى المدينة ليصلى عليها هناك ، وخرج الصحابة يتباكون ، ويقولون: رضي الله عنك يا أبا إسحاق! عشت حميداً، ومت حميداً وتلقى الله يوم القيامة سعيداً ، وخرج أزواج رسول الله ﷺ متحجباتٍ من الحجرات يبكين ، ويقلنَ: مروا بـسعد علينا نصلي عليه سقى الله سعداً من سلسبيل الجنة فمروا به عليهن ، فصلين عليه كذلك ودعون له ، ووقف أحد الصحابة على جثمان سعد ، وقال والله ما أعلم أشجع منك ، والله ما أريد أن ألقى الله بعمل رجلٍ كعملك ، ذهبت عن الفتنة نظيفاً سليماً رضي الله عنك وأرضاك
كن كالصحابة في زهدٍ وفي ورعٍ القوم هم مالهم في الناس أشباهُ
عبادُ ليلٍ إذا جن الظلام بهم كم عابدٍ دمعه في الخد أجراه
وأسدُ غابٍ إذا نادى الجهاد بهم هبوا إلى الموت يستجدون لقياه
يا رب فابعث لنا من مثلهم نفراً يشيدون لنا مجداً أضعناهُ
لقد كان إيمانه كبيرا بصدق بشارة رسول الله ﷺ وكان آخرالمهاجرين وفاة سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية ودفن بالبقيع بالمدينة المنورة وعمره ثمان وسبعون رضي الله عنه
جمعه ونقحه الفقير إلى مولاه
أبو الندي
محمود فوزي الموجي







































