ذكريات حبٍّ في زمن الخراب
اتخذتُ القرار،
وغاب اللقاء كديمقراطيةٍ مزيفةٍ في بلادٍ بلا عدل،
وروحي سجينة في زنزانة الذّكرى،
هربت من قرارٍ لم يكن لي،
ومن حبٍّ نُصب كفخاخ السّلطة في قلبي،
حبّك لم يكن زهرةً، بل لغمٌ تحت جلد وطنٍ يئنّ من الخيانة.
حبّك…
كوعودٍ انتخابيّىةٍ تُلقى في وجوهنا،
أيقظ فيَّ أشباحًا ماتت،
رسم لي أحلامًا باهتة،
كأنّك سرقتني من حياتي،
وجئتَ كالصّاروخ الّذي يقصف آخر أمل،
تنهي اللقاء،
وتركني غريقًا في بحر الخذلان.
لكنّ حبّك،
شعلةٌ مشتعلةٌ لا تنطفئ،
ذكرياتك انتفاضة قلبٍ مقهور،
لا يستطيع الفراق أن يخمدها،
ولا يقوى عليها زمنُ الفاسدين.
أتذكّر كلماتك،
نبضك الّذي نحر قلبي،
لا أريد من الدّنيا سوى غدرك،
كأنّني في صحراء عطشى،
وأنت واحةٌ سرقتها مني،
مثلما سرقت الحكومات حقوقنا وأحلامنا.
ذكريات حبّك،
كتاب مزّقته الرّيح،
سرقت منّي كلّ حبّ،
وتركتني وحيدًا في ظلام الظّلم،
وقلب موجوع ينزف بلا توقّف.
أنا اكتفيت بك،
وبحبٍّ ذاب في حمم خيانتك،
حتّى لو كانت النّهاية فراقًا،
يبقى حبك الجرح الأعمق في سجل أيامي السًّوداء.
سأظلّ أحبّك،
رغم الخراب،
ورغم سرقات الأيام،
فأنت الجرح الّذي لا يندمل،
والوجه الّذي لا يغيب عن أحلامي.
بعدك دموعٌ،
تعبٌ،
وهذيان،
لكنّني ألعنك بصمتٍ مرير،
لأنّك سرقت سعادتي،
وأنت تستحقّ نار جهنم.
أحبّك كصرخة مكبوتة،
وأعشقك كمن يحبّ قيود السّجون،
أنت من جعلني أحبّ الحياة،
وأكرهها في آن.
فكيف أخسرك؟
وكيف أنسى غدرك؟
حتّى وإن خسرتك،
فحبّك هو السّكين الغائر،
والجرح الّذي لا يلتئم.
آه يا زمن،
أعطيتني حبًُا كالرّصاصة،
وأخذت مني حبيبي،
وتركتني أقاتل وحدي،
مع ذكرياتٍ لا تموت،
لكنّها ملكي،
تعيش معي،
وأنا أسير في دربها المظلم،
كمن يسير في شارعٍ مقطوع بلا أمل.
بقلم الشاعرة د. سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهرة1/2/2026







































