وصية لكاتب
أيها الكاتب، أنت كلماتك وأفكارك ضيوف في عقل القارىء، والضيف لا شك يحرص أن يكون مؤنسا لطيفا، يخلّف بعد رحيله ذكرى جميلة، وأثرا طيبا لدى المضيف.
كذلك شأنك مع القراء، فكلماتك تقع في عقولهم وقلوبهم، فإما أن تكون بذورا طيبة تنبت وتزهر فيها،فتنتعش بشذى عطورها، وإما أن تكون ألغاما وقنابل موقوتة، قد تنفجر في أي لحظة وتودي بهم للهلاك!
قد تقول لي بامتعاض: أنا حرّ أكتب ما يحلو لي، والقارئ إن شاء قرأ لي، وإن أبى فهو حر أيضا.
فأجيبك: كاد ينتهي عصر الكتاب الورقي والمطالعة التقليدية، فقلة قليلة من القراء، لازالت تحرص على اقتناء الكتب من المكتبات، وانتقاء ما تقرأه بعناية، في زمن هيمنة مواقع التواصل على شتى مناحي حياتنا، ومنها مجال الثقافة والقراءة، لا شك سيقرأ لك الكثير من القراء ولو مصادفة! باختلاف مستوياتهم التعليمية والثقافية وفئاتهم العمرية، لكن ليس كل قارئ يملك رؤية نقدية، وقدرا من الحصانة النفسية والفكرية تؤهله لغربلة ما يقرأ!
فبعضهم يغدو كالريشة في مهب الريح، يترنّح يمْنةً ويَسْرة، تتقاذفه أفكار وتوجهات من يقرأ لهم دونما وعي، فيدخل في غيبوبة فكرية، لا يصحو منها إلا وقد أُعيد تشكيله من جديد، بما تشرّبه من أفكار، أهواء وأيديولوجيات الكُتّاب الذين يقرأ لهم
كم من قارئ تخلى عن مرجعيته الدينية! بسبب قراءاته التي أودت به للتهلكة، وألقته في غيابات الحيرة والشك في أصل الوجود، وفي كل شيء بل وفي خالق الوجود جل جلاله! فتلقّفه دعاة الإلحاد والعلمانية وغيرهم، وكم من مراهق أهمل دراسته، وأضاع وقته في قراءة روايات خيالية، غيّبته تماما عن واقعه، أو روايات عاطفية في غاية الإسفاف والابتذال ولا طائل منها، بل تفتك بمنظومة الأخلاق لديه.
لذلك أيّها الكاتب! كلما هممت بالكتابة تذكر:
“عقول وقلوب القرّاء مزارع، فَلتنظر ما أنت فيها زارع”.
الكتابة فعل واع ومسؤول، يحمي منظومة القيم، ويعمل على الارتقاء بالوعي والفكر، لا لتدمير وهدم ماسبق.
بقلمي زينة لعجيمي
الجزائر






































