بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
أطياف اللّيل والغربة
أقفُ أمامَ صمتِ الطَّريقِ،
أعدُّ خُطُواتِي الّتي ضاعَتْ بينَ الضَّبابِ،
أرى ظِلالَ الذِّكرَيَاتِ تَلتفُّ حولي كَنسيمٍ عابِرٍ،
وتَهمِسُ الرِّيَاحُ بأسرارٍ لَم تُحكَى بَعدُ.
في الأُفُقِ، تَتَماوَجُ الأَحلامُ كأمواجٍ من البَحرِ،
والسُّهولُ تنحني تحت وطأةِ اللَّيلِ الطَّويلِ،
أينَ كانتْ عُيونُ مَن أحبَبتُ؟
وأينَ الدُّروبُ الّتي حَمَلَتْنَا مَعًا؟
أرى الزُّهورَ تَذبُلُ في حَرِّ الشَّمسِ،
والطُّيورَ تَهرُبُ إلى مَخابِئِها مِن بَردِ الصَّمتِ،
لكنَّ القلوبَ تَشتعِلُ بلا نارٍ،
وتَسبَحُ في أَنهارِ الحَنينِ التي لا تَجِفُّ.
يا قَلبُ، هل تَتَذَكَّرُ الأَيّامَ الّتي انقَضَتْ؟
هل تَتَذَكَّرُ العِناقَ والخوفَ وَالضَّحَكاتِ؟
كُلُّ لَوْنٍ تَبَدَّدَ، وكُلُّ صَدى اخْتَفَى،
ويَبقَى الصَّمتُ يَملأُ الفَراغَ كَبَحرٍ بلا شاطئٍ.
كم ليلةٍ جَلَستُ فيها وَحيدًا،
أَتبعُ خُيوطَ الضَّوءِ المُنعَكسَةِ على الصُّخورِ،
وأَستَمِعُ إلى أَغاني اللَّيلِ الصَّامتةِ،
حيثُ تَتَلاقى أَرواحُنَا الضَّائعةُ في وَمِضِ القَمَرِ.
لَوِ اسْتَطاعَتِ الشِّفاهُ أن تَتَكَلَّمَ،
لَكَانَتِ الكَلِماتُ نَهَرًا يَرْوي صَمتَ الصَّحراءِ،
لَكَانَتِ الأَغاني تَطوفُ بَيْنَ الأَشجارِ،
تَستيقِظُ على ضَوءِ الفَجْرِ، وتَغفو مَع نَسيمِ الغُروبِ.
لَكِنَّ اللَّيلَ يَظلُّ يَختبِئُ في قَلبِ الوَديانِ،
ويَترُكُنا نَعبُرُ وَحدَنا بَيْن أَطيافٍ وَذِكرَيَاتٍ،
ويَبقَى الحَنينُ أَمَانَةً لَم تُسلَّم،
وشَغَفُ اللِّقاءِ شُعلَةً لا تَنفَطِئُ مَهما طالَ الغيابُ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق







































