همس الليل
تَسَامَرَ القَمرُ مَعَ الظُّلُمِ فِي المَجَالِ
وَجَلَسَتِ الرِّياحُ تَسْمَعُ أَنِينَ الوِدَادِ
وَأَنَا أَخُطُّ إِلَى السَّماءِ نَبَأَ قَلْبِي
وَأُحَدِّثُهَا بِالطَّرِيقِ وَمَا فِي الأَفْقِ مِن بَدَادِ
يَا مَنْ سَكَنَ الرُّوحَ وَعُمُرِي طَالَ غِيَابُهُ
هَل يَسْمَعُ هَذَا النَّدَاءَ فِي صَمْتِ الوِرَادِ
أُحَادِثُ اللَّيْلَ وَالظِّلَالَ وَالنُّجُومَ
عَنْ قَلْبٍ لا يَفْرِحُ إِلّا بِوَجْهِ مُنَادِ
وَأَرْمِي بِكَلِمَاتِي عَلَى صَخُورِ الجِفَاءِ
فَتَتَرَدَدُ فِي الوَادِي كَصَوْتِ الجَوادِ
أَيُّهَا الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ خُذِي رِسَالَتِي
إِلَى مَنْ غَابَ وَتَسَرَّعَ فِي الرُّحَادِ
فَإِنِّي أَنْتَظِرُ فَتًى يُجِيبُ نِدَائِي
أَو يَمْنَحُ لِقَلْبِي سَكِينَةَ وَرَفَادِ
وَكَمْ رَكِبْتُ فِي طَرِيقِ الغِيَابِ وَوَحْشَةِ الرُّوحِ
وَكَمْ سَقَطَتْ دُمُوعِي كَمَا تَسْقُطُ الأَمْطَارِ
وَأَخْبِرُ قَلْبِي أَنَّ الرُّوحَ صَبُورَةٌ
وَأَنَّ الصَّبْرَ يَلْمَعُ كَسَيْفِ العِمَادِ
فَإِنْ جَاءَ الصَّبَاحُ يَحْمِلُ وَجْهَهُ
فَتَفُوحُ الأَرْضُ رِيحَ الوَدِّ وَالزُّهُودِ
وَأُناجِي كُلَّ نَجْمٍ وَكُلَّ صَخْرَةٍ
عَنْ مَنْ غَابَ وَأَنْتَظِرُهُ بِلَا مَلَادِ
وَإِنْ أَمْسَتِ الظُّلُمَةُ عَلَى الرَّبَا
فَسَيَنْقَشِعُ النُّورُ كَسَيْفٍ عَلَى الحُدُودِ
وَكَمَا الْبُعْدُ يَقْتُلُ الجَسَدَ وَالوَجْدَ
فَإِنَّ الحُبَّ بَقِيَ يَرْتَجُّ فِي القَلْبِ وَيَسْتَسِدّ
مُنَاجَاتِي لَهُ تَسِيرُ كَالسَّيْلِ العَاتِي
تَحْمِلُ الحُزْنَ وَالأَمَلَ وَكُلَّ الرُّدُودِ
د. محمد عبد العزيز







































