” ثورة ”
بقلم فاطمة حرفوش_ سوريا
سكتت الحروف في فمِ الكلامِ
منذُ أن حلّت بربوعِنا الجميلةِ
أسرابُ الجرادِ، وجحافلُ الغزاةِ،
وعلا مَدَوِّيًا صوتُ مجازرِ الإرهابِ.
ولجتُ بابَ اللُغةِ لأستعينَ بها،
فولّتْ حروفُها هاربةً،
وسكنتْ صحراءَ عقولِهم من هولِ المأساةِ.
لبسوا عباءةَ الدُينِ، والدّينُ منهم براءُ،
وغرزوا سيفَ حقدِهم المسمومَ
في قلبِ البراءةِ، ونصبوا خيامَ
الموتِ في العراءِ.
فاكفهرَّ وجهُ السّماءِ غضبًا،
ومالتْ شمسُها ظهراً للغيابِ.
أواهْ… يا وطنَ الجمالِ،
كيف استباحتْ وجهَك الجميلَ
قطعانُ الإرهابِ!
ووطئتْ شاطئَ أرضِك الطُاهرةَ
أقدامُ رجالِ الشّيطانِ!
أواهْ… كم عانيتَ،
منذُ أعلنوا ثورةَ الإرهابِ،
فعاثوا فساداً، ودمّروا دياراً، ويَتّموا صغاراً،
وقضَوا على نبضِ الأحرارِ.
كبّروا وهلّلوا وهتفوا عالياً:
حيَّا قومي على الجهاد!
قالوا: النّساءُ حلالٌ لنا، وهنَّ سبايا،
فلا دينَ غيرَ دينِ أجدادِنا،
ولا خيارَ لكم
سوى القبرِ أو الرُحيلِ عن أرضِ الأجدادِ،
وقالوا: لحربِ الإبادةِ تعالي!
جفّتْ دموعُ الغيمِ، ويَبِسَ قلبُ الرّبيعِ،
ورحلَ عن أرضِنا مُرغماً،
فلم يعدْ له في الأرضِ مكانٌ.
توضّأ الحزن بدمع الجبال،
وفاض صدر الأرض بالآهات،
فبكى سهلٌ، وقُهرَ جبلٌ، وذُلَّ وادٍ،
وناحتِ الأطيارُ من الحزنِ ثكلى،
باكيةً على رمادِ الأعشاشِ،
منذُ أتتْ نارُ الحقدِ على الغابةِ الخضراءِ،
فصاحتْ طالبةً الغوثَ:
رحماك ربَّ السماءِ!
ظنّوا أنَّ البطشَ يُقيمُ مملكةَ القوّةِ،
وتناسَوا أنَّ أساسَ الملكِ
الرّحمةُ والعدلُ،
هكذا نادى بجلالِ كتابِه ربُّ العبادِ.
فحكموا بالسّيفِ، فبِئسَ حُكمُ الطّغاةِ!







































