في حضرة الأبديّة
أمشي على أطرافِ اللّحظة،
أسترقُّ أنفاسَ النّجوم،
وأقرأُ في ضوء القمرِ ما بين الحروفِ الخفيّة.
يا ربّانَ الرّوح،
ارتحل بي بين موجاتِ الصّمت،
دع الأفقَ يهمسُ باسمي،
ويعيد إليَّ نبرةَ الخلودِ المنسيّة.
أرفعُ يديَّ للرّيح،
لتحملني حيث لا يسأل اللّيلُ عن غيابه،
ولا يسأل النّهارُ عن وجهه.
هنا، حيثُ تصيرُ الصّرخاتُ همسات،
والهمساتُ صلاةً على أبوابِ السّرِّ الكبير.
خذني، آه، خذني،
بين أنفاسك ولحظاتك،
ولتذوّب الحدودُ،
ولتتبدّل الرّحلةُ إلى حياةٍ واحدة،
حيثُ يمتزج الوجودُ بالمجهول،
ويصير الصّمتُ كلامًا لا ينتهي.
يا سرَّ الأزل،
لن أرتجف بعد اليوم،
سأسير بلا ظلِّ خوف،
وأعرف المجهولَ كما يعرف البحرُ السّفينة،
وأترك قلبي يغوصُ في حضن الأبديّة.
وأستسلمُ لنبضاتِ الأزل،
حين تهمس الرّيحُ باسمي،
وأتوه بين ظلالِ الزّمان،
كأنّي حلمٌ يعانقُ فجرَهُ الأبدي.
تسافر الرّوحُ بلا خريطة،
تلثمُ النّجومَ،
وتسكنُ الصّمتَ كما يسكنُ الضّوءُ القلبَ،
هنا حيثُ لا ألمَ ولا رحيل،
بل نبضٌ أبديٌّ لا يزول.
وهنا، في عمقِ الأفق،
أسمعُ صدى صمتٍ يبتسمُ لي،
ويقولُ إنّ كلّ خطوةٍ، وكلّ همسة،
كلّ خفقةِ قلب، وكلّ موجةٍ،
هي رسالةُ الأبديّة،
تدورُ بلا بداية،
وتعودُ بلا نهاية،
فتصيرُ الرّوحُ أنا والكونَ معًا،
في حضرةِ سرٍّ لا يُفصح عنه سوى الصّمت.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق







































