سوريا _عماد مصطفى
يمثل الملتقى الاقتصادي السوري المصري المشترك، الذي انطلق برعاية معالي وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار وبمشاركة واسعة من الوزراء وقيادات قطاع الأعمال من البلدين الشقيقين، نقطة تحول محورية في مسار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دمشق والقاهرة. إن هذا التجمع لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان منصة عمل حقيقية تهدف إلى تفعيل الإمكانات الكامنة وتجاوز العقبات التي قد تعترض مسيرة التعاون المثمر بين سورية ومصر، وهما دولتان تتمتعان بتاريخ ثقافي واقتصادي مشترك وعلاقات أخوية عميقة. في سياق التحولات الإقليمية والدولية الراهنة،
يهدف هذا الملتقى تحديدًا إلى توفير إطار رسمي وبناء لبحث الفرص الاستثمارية الجديدة وتطوير الشراكات التجارية القائمة والمستقبلية، بما يخدم مصالح شعبي البلدين في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
ركزت فعاليات الملتقى على محورين أساسيين: استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في سورية، وبحث سبل تطوير الشراكات التجارية القائمة والمستجدة. هذه المحاور تعكس رؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق التكامل بدلاً من مجرد التبادل السلعي المؤقت.
قدمت الجهات السورية المعنية عروضًا واضحة للمشاريع ذات الأولوية، مع التأكيد على الضمانات التي تقدم للمستثمر الأجنبي، بما في ذلك المستثمر المصري.
تم تسليط الضوء على المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى خبرات هندسية وتمويلية ولوجستية، وهو مجال تتفوق فيه الشركات المصرية تاريخيًا. على سبيل المثال، في قطاع الطرق والجسور والمجمعات السكنية، يمكن للشركات المصرية تقديم نماذج سريعة وفعالة للتنفيذ، مستفيدة من خبرتها في مشاريع التنمية العمرانية الكبرى. كما أن الحاجة ماسة لإعادة تأهيل المصانع المتضررة، حيث يمكن للخبرة السورية والمصرية في الصناعات الخفيفة والمتوسطة أن تتضافر لضمان عودة سريعة للإنتاج.
أكدت الحكومة السورية على أهمية تقديم حزمة من التسهيلات للمستثمرين المصريين، قد تشمل إعفاءات ضريبية مؤقتة، وضمانات لحقوق الملكية الفكرية، وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات. إن خلق بيئة استثمارية جاذبة يتطلب أكثر من مجرد وعود، بل يحتاج إلى آليات تنفيذية سريعة وشفافة، وهو ما سعت المباحثات الثنائية إلى إيجاده
لقد أثمر الملتقى الاقتصادي السوري المصري المشترك عن مسار واضح المعالم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين البلدين. بفضل الرعاية الحكومية المتمثلة بوزير الاقتصاد والصناعة وحضور قطاع الأعمال الفعال، تم تحديد فرص استثمارية حقيقية في سورية، خاصة في مجالات البنية التحتية والصناعة، كما تم وضع آليات مقترحة للتغلب على التحديات المالية واللوجستية. وتشكيل لجان متابعة متخصصة لضمان استدامة هذا التعاون. بالتأكيد هذا النجاح سيعود بالنفع الكبير على الاقتصادين السوري والمصري، وتحقيق التنمية والازدهار المشترك.







































