حدوتة “الفهلوي والشيخ”.. وجمهورية “بوس الإيد وخد فدان” ..
كتب أشرف كمال :
يا سادة يا كرام، في بلاد “الوا الوا” البعيدة، حيث يغطس الحق في شبر مية ويطفو الباطل على وش الزيت، كان هناك موظف “نمس” يُدعى ” السكوندي أبو لسان حلو”. السكوندي لم يكن مجرد موظف في جهاز توزيع الأراضي ، بل كان “مايسترو” التوقيعات، وصاحب التوكيل الحصري لتحويل الصحراء لجنّات عدن.. مقابل “الظرف الأخضر” طبعاً.
_ فن “توزيع التركة”
كان السكوندي يجلس خلف مكتبه المتهالك، وأمامه خرائط الدولة. وبدل أن يحمي الأرض، كان يستخدمها كأنها “تورتة” في عيد ميلاد أحد أقاربه.
يأتي “البلطجي”: يخرج السكوندي بالخريطة، يمسح حدود الدولة، ويرسم حدوداً جديدة بـ “قلم رصاص” سحري.
يدفع “البلطجي” الرشوة: يبتسم السكوندي قائلا : “مبروك عليك الفدانين، وبكرة نخليهم عشرة، الأرض أرض ربنا وإحنا ضيوف!”
السكوندي تم ضبطه متلبساً، “بالجرم المشهود”، والجيوب ممتلئة بأوراق البنكنوت التي تفوح منها رائحة الفساد. الجميع انتظر أن يرى السكوندي بـ “البدلة البيضاء” خلف القضبان، لكن في بلاد “الوا الوا”، القوانين مثل “الصلصال”، تُشكل حسب رغبة الفنان!
_ المفاجأة: الصعود إلى الهاوية!
بدلاً من أن يذهب السكوندي إلى “أبو زعبل”، وجد نفسه في مصعد كهربائي سريع ينطلق به نحو الأعلى. ولكن إلى أين؟ إلى جهاز الرقابة! نعم يا سادة، قرروا تعيين “الحرامي” في منصب “العسّاس”، ليكون هو المسؤول عن تفتيش جيوب الناس .
“الشيخ” حامي الحمى
هنا يظهر بطل القصة الثاني، “سعادة رئيس الجهاز”. رجل بوقار مصطنع، لكنه يحمل في جيبه الخلفي “أجندة” قديمة من أيام اعتصامات “رابعة” وما قبلها.
التاريخ: يُقال إنه كان من هواة “التمارين الرياضية” في الميادين ضد رجال الشرطة أيام المعزول مرسي.
الفكر: يحمل قلباً “إخوانياً” وعقلاً “تآمرياً”، يرى في السكوندي المرتشي “كادراً موهوباً” يجب استغلاله.
عندما سألوه: “كيف ترقي مرتشياً؟”
أجاب بوقار مريب: “يا جماعة، الرجل لديه خبرة ميدانية في كشف الثغرات، فمن يعرف مداخل اللصوص إلا لص محترف؟ نحن نطبق نظرية (لا يفل الحديد إلا الحديد)!”
_وهكذا، أصبح السكوندي المرتشي هو “سيف الدولة” في جهاز الرقابة، يحاضر في العفة والأمانة، بينما رئيسه “صاحب الفكر القديم” يبارك خطواته ويسبح بحمد “التمكين”.
في هذه المؤسسة العجيبة، أصبح الشعار الرسمي: “اسرق فداناً تصبح مجرماً.. اسرق دولة تصبح مراقباً!” وتوتة توتة، خلصت الحدوتة، ولا زال السكوندي يكتب التقارير، ولا زال رئيس الجهاز يحلم بعودة “الأهل والعشيرة”، والأرض.. ضاعت بين “النمس” و”الشيخ”.







































