بقلم … غادة فاضل فطوم
نظم وقوانين …
كانت فرحتها كبيرةً؛ فهي تخرجت وتستطيع الآن العمل بحريةٍ. سنوات الدراسة جعلت منها آلةً تعمل ليلاً نهاراً لتتخرج وتشعر بطعم الحرية والمساواة مع نصف المجتمع الثاني، ذلك النصف الذي كان مُرحّباً به في جميع الأماكن والمعاقل، فله الحرية في اختيار كل الأشياء، أما هي فكانت تنظر بعين النقص إلى كل من تتواصل معه، هذا الأمر كان سرياً بينها وبين عقلها الباطن.
وقد صمّمت على اجتياز امتحاناتها بتفوّقٍ، وعلى أن تنال مبتغاها وتتساوى مع إخوتها، حيث كانوا يضيّقون عليها الخناق بسب توصيات المجتمع والعادات والتقاليد لديهم.
وبدأ البحث والتفتيش عن عمل تستطيع من خلاله إثبات أن الانثى أيضا تبني المجتمع، ولا يكون المجتمع ناجحاً إلا بنجاحها في كلية الإعلام. تفوّقت فكانت الأولى على دفعتها، وخلال فترة الدراسة نمّت موهبتها وصقلتها، وباتت توازي الكثير ممن تخرّجن قبلها، وهاهي كبرى الوسائل الإعلامية الخاصة تطلب منها الالتحاق بالكادر لديها، لكنها رفضت، فهي تريد لموهبتها أن تخدم في القطاع العام الأكثر أماناً وضماناً من السفر والغربة.
مع اعتراض الأهل باتت توسّع عملَها، وفي كل مرحلة ومهمة كانت تؤديها يرافقها النجاح وإثبات الحضور، فالعمل الميداني جميل جداً، ويعطي الفتاةَ قوةً وحضوراً في إثبات ذاتها.
لم يمرَّ على ذلك سوى فترة قصيرة، وتهدّم البناء وضاعت الدراسة، فالقوانين والنظم تغيرت، وكل تعبها ذهب سدىً بعبارةٍ واحدةٍ: ” أنت مكانك البيت. الصحافة لها أهلها. عذراً “
بقلم … غادة فاضل فطوم







































