نبض الحنان وروعة الفقد في خاطرة الأمومة …
للاديبة المصرية… دعاء محمود
دراسة الناقد: الجزائري ا.د حمام محمد.
الدُّعاء، الحنان، الرافة، المودة، السكينة، والألفة… كلّها خيارات فطرية، جُبِل عليها الإنسان منذ بعثه على ظهر البسيطة. وما أروعه من توقٍ عاصف يبدع اللحظات ويجعلها في سعادة لا تُوصَف.
ولهذا، فإن كبدَ الأم وحنيةَ الوالد ليس لهما إلا درجة السكون مع ألفة الله لهما، حين قرن بين مودتهما وبرهما من عبادته. فلا يرتع العقل البشري مهما جُبِل على ديناميكية صناعة الملاحظات، أو على التدني بالشعور إلى الخلف أو الأمام فثمة خَبَرٌ ليس بالخَبَر السلبي، وإنما في عدم الوصول إلى الفهم الدقيق لهذا الشعور، أو المعيار العاطفي الفائق الإبداع الذي وضعه مولانا تعالى.
لك أن تتصور حين تفقد الأم أو الأب ذلك المعشر من الحزن، والإحساس الرهيب بلوعة الفقد، لأن يوازِيها روعة العز في الولد، قرة العين، الأولاد المخلّدون.
بهذا الألمعية حاولت الأديبة – داعء محمود – وهي دعاء فاضلة – أن تسكننا وتسكن روعاتنا من قلب اندمج في قرة العين. هنا، رسمت بين عزة الولد وعزة الزوج الموثق بالميثاق، في شعرية زواج بين روح النبطية وعمق العلاقة الزوجية، مستخدمةً المعايير الفسيولوجية في خاطرتها الحفرية، وكأنها تريد أن ترسم المحبة المثالية لوليدها الشرعي. الكاتبة – كراوية –
نظرت في الحاضر والمستقبل وأحضرت الماضي في سرد جميل أتت به من عمق العلاقة الزوجية والحميمية التي تربط الزوج بالوليد. ولعلها في لمسة شعريتها كانت تريد أن توضّح للرجل وللولد أنهما استمرار للحياة بكل صعوباتها.
ولهذا، أحكمت الخاطرة معايير الفرحة بالوليد، ثم وزّعت هذه الفرحة بينهما وبين إحساسها. مرةً تطالب الإحساس بالتمعن في الولد الغالي، وتارةً تطيل اهتماماتها بالتمعن في ذات الولد، ورسمت صورته مع الحياة، كأنها تفسر زينة الحياة الدنيا. واستعملت في سياقها الشعري الغريماسي محددات العز: القبلة، ولمسة الشعر، والصورة الوجدانية لحياتها من خلال ثلاثية تاريخية تقول فيها: خُلاصةُ السّنواتِ؛ أنتَ وأوّلُ السّنواتِ؛ أنتَ ومنتصف السّنواتِ؛ أنتَ دققت الوصف في الزمرة الأدبية باستدعاء كل المفردات البليغة، كالجنون الفريد، لمسة الهدوء الوليد الأول، وقبلة القلب.
وزادت ما وصفه به الشعراء: جميل، مرح، وعفويّ، رائع، ولا وصف يُشبهه أو يَسَعُه. فهي في الوصف اللغوي والبلاغي كانت جيدة، وركبت لنا بلاغة بسيطة مفهومة، على حد حماستها، لكي يفهمها أولئك القساة، كأنها العصفورة الخاطفة التي تعيش مراهقتها. وظفت معجميتها لتتضاعف فرحتها بمولودها. العقدة الأدبية عند الشاعرة كراوية هي فرحة بمولود جديد استولى على فرغاتها القلبية والهوائية، فتنفس الهواء النقي، وكان ما ينقصها، هو هذا الوليد الجديد، الذي نقلها إلى عالم رحماني أثيري، ليس موجوعًا بقدر ما يخاف منه.
بل أحكمت المنافذ أمام الوجع. دعت القساة أن يعتبروا، ولا يغالوا، فلئن أدركوا كيف جاء خبر الوجود المفرح وحر الجنون الفريد، لما أعادوا التفكير مرات. ولعرفوا حكمة السكر في الشاي، وحكمة المرح والانسياب السعيد للبنات في العيد، وهن يتبخترن كالسنونات المهاجرات إلى عالم الفرحة والهواء الصافي والمستقبل الزاهر.
إن هذه الخاطرة، في جماليتها، هي نبض إحساس تحسه أما ربت ولدها وكان وحيدًا، وخلاصة حياتها انتقلت معها في مراحل عمرها، كما تنتقل الحضارات بين الأجيال. الشد الأدبي الذي وضعناه في القاطبة هو التشكيل والتعالق في كثير من المفردات والجمل الطويلة. وحبذا لو كان التدخل العاطفي على شكل حواري، فهذا سيجلد المعنى المتريث ويمثل أمام بهاء اللغة التي تمتلكها الساردة.ولنا عودة في لغتها ضمن الخواطر المعيارية….







































