الرواد نيوز
تتسم الساحة السورية بتشابكات معقدة من المصالح المتضاربة والتحالفات الهشة، حيث لا يكاد يهدأ صراع حتى تلوح في الأفق مسرحية جديدة تهدف إلى تضليل الرأي العام وتوجيه الأنظار بعيدًا عن الصفقات الكبرى التي تُبرم خلف الكواليس. يتناول هذا المقال سيناريو افتراضي أو ملاحظة دقيقة لتحركات جرت في محيط حي الشيخ مقصود في حلب، تربط الأحداث المحلية المحتدمة بيوم يسبق اجتماعًا دوليًا هامًا، تحديدًا اجتماع باريس، وربطها بصفقة محتملة تتعلق بالتنازل عن الجولان وأراضٍ أخرى. يهدف التحليل إلى تفكيك هذه “المسرحية” المفترضة، وتحليل الأدوار التي تلعبها الأطراف المختلفة، مثل حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية .قسد والهدف الاستراتيجي النهائي المتمثل في تحقيق مكاسب جيوسياسية لصالح قوى إقليمية ودولية، مع التركيز على مسألة تشريد السكان واستخدامهم كوقود في صراعات أكبر.
إن ربط اندلاع الاضطرابات في حي الشيخ مقصود، وهو حي ذو حساسية ديموغرافية وجغرافية في حلب، بيوم سابق لاجتماع دولي كاجتماع باريس، يشير فورًا إلى وجود توظيف للأزمة المحلية لخدمة أجندة إقليمية أو دولية. الأحداث المتصاعدة في محيط حي الشيخ مقصود، والتي تشمل تبادل إطلاق النار بين القوات المحلية “الأسايش” ومصادر نيران أخرى، توحي بأنها ليست مجرد اشتباكات عفوية، بل هي إعداد مسرحي مُحكم.
الغاية الأساسية من افتعال مثل هذه الأزمات الحدودية أو المحلية قبل مؤتمرات دولية حاسمة هي خلق ضجيج إعلامي مكثف. عندما تشتعل النيران في مدينة كبرى مثل حلب، فإن تركيز وسائل الإعلام الدولية ينصرف إليها بشكل طبيعي. هذا التركيز يخدم هدفين رئيسيين.. أولاً، يضمن عدم تركيز الاهتمام على المباحثات الجارية في باريس المتعلقة بالتنازلات الإقليمية، وتحديداً مسألة الجولان، وهي قضية محورية في الصراع السوري والإقليمي. ثانيًا، يتيح للأطراف التي تسعى لإتمام الصفقة إنجاز الترتيبات بعيدًا عن التدقيق الإعلامي المباشر. استخدام العنف المحدود، الذي يسفر عن “عدد بسيط” من القتلى والجرحى، يضمن أن الحدث يبقى تحت سقف الأزمة المعتادة في سوريا، مما يقلل من احتمالية تدخل دولي حاسم، وفي نفس الوقت يوفر مبررًا لعمليات إخلاء وتشريد قسرية.
وإخلاء حي الشيخ مقصود والأشرفية بالتزامن مع هذه الأحداث يمثل جوهر الخطة. إخلاء هذه الأحياء لا يهدف فقط إلى خلق مساحة أمنية أو إدارية للمتغيرات القادمة، بل هو تكتيك لفرض وقائع ديموغرافية جديدة قد تكون مرتبطة بترتيبات مستقبلية تتعلق بالسيطرة على مناطق استراتيجية في شمال سوريا. عملية الإخلاء القسري، حتى لو كانت مؤقتة ومبررة بـ “الاشتباكات”، تساهم في إضعاف النسيج الاجتماعي للمنطقة وتضعف مقاومة السكان المحليين لأي تغييرات سياسية جذرية قد تتبع توقيع اتفاقيات.
السيناريو المقترح يشير إلى أن قسد، التي يُنظر إليها كممثل رئيسي للمصالح الغربية في شمال وشرق سوريا، قد تكون شريكًا أو “مظلومًا عبديًا” في هذه المسرحية. هذا الدور المزدوج يطرح تساؤلات حول استقلاليتها
إذا كانت قسد تكتفي بإصدار بيانات الإدانة والمظاهرات الباهتة ثم تنهي التصعيد في اليوم الثالث، فإن هذا يشير إلى وجود تنسيق أو على الأقل قبول ضمني لمدى التصعيد المسموح به. في سياق الصراع السوري، تُعتبر قسد حليفًا للولايات المتحدة. أي تحرك كبير أو تنازل سيادي مثل التنازل عن الجولان الذي يهم الحكومة السوري وحلفائه الإقليميين.. يتطلب غالبًا “مقايضة” أو ضمانات أمنية أو سياسية لطرف آخر. قد تكون المكاسب الموعودة لقسد .اعتراف إقليمي، دعم مستمر، أو تثبيت مناطق نفوذها.. مرتبطة بتمرير صفقة أكبر تشمل التنازلات
إن ضعف رد فعل قسد، والاكتفاء ببيانات التنديد، يخدم أيضًا سردية أنها قوة مكبلة بالأجندات الخارجية، وأنها ضحية لضغوط أكبر. هذا التكتيك يهدف إلى استقطاب التعاطف الدولي المحدود الذي لا يزال يحيط بها، ويبرر أي تنازلات مستقبلية كإجراءات اضطرارية للبقاء. ومع ذلك، فإن الاتهام بأنها “شريك في المسرحية” يعني أنها واعية تمامًا بأن تحركاتها تخدم صفقة أكبر، وأن سكان المناطق المشتعلة هم مجرد “حطب” في صراعات النخبة.







































