” لَيلةٌ لَيستْ كاللَّيالي ”
تحتَ جِنحِ الظّلامِ..
أتمدَّدُ أنَا وَ أحلامٌ،
ما زلتُ ألهثُ وَراءها راكضًا عمرًا بأكملهِ، و لم أصلْ!
ثمةَ أحلامٌ عصيَّةٌ علـىٰ التَّحققِ،
فكلَّما حاولتُ اصطبادَها..
فَرَّتْ مذعورةً، تختبىءُ كالظّلالِ،
لا يمكنُ لمسُها أو مسكُها.
أحزانٌ فَحسبْ!
تنبشُ الذّاكرةَ، توقظُ الجِراحَ النّائمةَ وَ الأماني العصيّةَ.
لمْ تسلمْ أحلامي من كَسْرٍ آثَرَ أنْ يبقَىٰ مفتوحًا، متشظّيًا لا يُجْبرُ.
وَ مَا درستُهُ في جامعتي..
تَغيَّرَ اسمًا وَ رسمًا؛
وَ كلَّما خطوتُ متعثّرةً علـىٰ أدراجٍ حجريّةٍ أبحثُ عن أحلامٍ أضعتُها،
تَستفِيقُ أبوابُ الحياةِ دُوني!
هَا هوَ عامٌ ينصرمُ،
وَ أنَا فاقدةٌ أحلامي!
درستُ الرّياضياتِ
لمْ استفدْ منها، وَ لمْ تُتَحْ لي فرصةُ تقديمِ فائدةٍ كي أتعلّقَ بحبالِ التَّعليمِ.
أبحثُ عنْ مكانٍ بعدَ جهدٍ قدَّمهُ
أهلي.. لِيفخَروا بغرسٍ دأبُوا علـىٰ رَعايتهِ وَ تقديمِ العنايةَ في وقتٍ كانَ البردُ يقرضُ أصابعَهم وَ هُم يفترشونَ الصّباحاتِ الباردةَ حتّىٰ أحسَّ بنعيمِ الدّفءِ.
وَ لعلَّ مايفسِّرُ انفراجَ أساريري في هذا اليومِ بالذّاتِ هو:
شوقٌ وَ حنينٌ يلتهمُ قلبي إليهم!
دخلتُ سريري في ظلمةِ نفسي.. أستنيرُ ــ رَغمَ رحيلِهم المباغتِ ــ بشموعِ محبّتهم، لتنيرَ وَحشتي وَ أنَا غارقَةٌ في بحرِ الظّلماتِ، منجرفَةٌ نحو التّحوُّلِ اللَّفظي..
فأعِدُّ ما أكتبهُ، وَ أبثُّهُ همسًا في لحظاتِ احتضارِ الوقتِ.
راحلتي تَسيرُ متعثرةَ الخُطَىٰ ؛ تسقط حينا”،و تكابر أحيانا”
تبكي خَلفي النُّوقُ الّتي تحمل هموم وطن وأمنيات مصلوبة على جدران عام فرّ هاربا” .
هكذا أخبرني الدَّليلُ قبلَ أنْ نجتازَ سَواقي المستقبلِ الغامضِ..
لَيلتي شَحَّ نُورُها،
لا نجمَ يُنيرُ دربي
كيفَ أقطعُ هذه اللّممحظاتِ؟
أنفاسٌ تتلاشىٰ، تتصارعُ منْ أجلِ البقاءِ.
في ليلةِ رأسَ السَّنةِ
تصافحتُ أنَا وَ ظلّي!
غريبانِ التقينا بعدَ ضياعٍ في دروبِ التِّيهِ، كِلانا يعاتبُ الآخرَ..
علـىٰ تُخُومِ ليلٍ نسيَ نورهُ!
أنا فتاة الشَّمعِ نسيت نبضي وألفُ فراشةٍ تدورُ حولَ اللَّهبِ..
في ذاكرتي .
بَقيتُ فراشةً، أَدورُ، أَحترقُ، أَنيرُ دياجيرَ ظلامٍ جَثمَ عامًا علـىٰ صَدري، وَ لستُ مِمَّنْ يتفاءلُ
وَ لا أملكُ مالًا
كي أشتري سعادةً، أمنحُها لطفلٍ يرقدُ علـىٰ رصيفِ شارعٍ مهجورٍ..
لا أملكُ أنْ أبيعَ شهادتي لأشتري ثوبًا لطفلةٍ يتيمةٍ تبكي في هذه الليلةِ .في وطن مصلوب ،
ناسُهُ يبيتون علـىٰ الطُّوىٰ..
وَ أنتَ ترجو منِّي مالًا أملكهُ!
رهنتُ قلبي في أقربِ حانةٍ
ابتعتُ بثمنهِ علبةَ دواءٍ
وَ رغيفَ خُبزٍ
قلمًا.. وَ قرطاسًا!
فَلِمَ كلَّ حينٍ تقايضني بما تبقّىٰ منْ حروفي، تَدعوني كي أستبدلَ وجعَ الحرفَ بحاءٍ وَ باءٍ، وَ أنَا لا أملكُ هذا النّبضَ، وَ قلبي أصابتهُ سِهامٌ سدّدتْها أيامٌ تَزيَّنتْ بِالحِدادِ
و البردِ، نامَتْ في دِثارِ العظامِ فخلَّفتْ أوجاعًا لا تهدأُ!
علَّ ذلكَ يُعطي معنًى لِولُوجي في خلوةِ الورقِ، في ليلةٍ تلتصقُ بي يدُ أخطبوطٍ زرقاءُ، تضغطُ علـىٰ مكامنَ شعُوري، وَ تسرقُ ما تبقّىٰ من احلامٍ منسيّةٍ..
فَقطْ يداكَ تمتدُانِ منْ لُجَّةٍ صاخبةٍ في مكامنِ الهَمسِ، يقطفانِ تفّاحّةَ الخلودِ..
لا أجراسَ تُقْرَعُ اللَّيلةَ
وحشةٌ تتمطَّىٰ علـىٰ قارعةِ ليلٍ قارسٍ، خالٍ من مصابيحِ اللّهفةِ،
كلُّ شيءٍ هاجعٌ بسكونِ المَوتِ
وَ تركوا الفجرَ يعبثُ بزرِّ النّورِ
و إعلانِ الولادةِ
هي لا سِواها..
ليلةٌ جديدةٌ بعيني،
وَ طفلٌ يَستَأْنِسُ الظّلامَ!
(بقلم نبيلة علي متوج/سوريا)
٣١/١٢/٢٠٢٤







































