طفولة مُغتصبة
في عالمٍ مكسورٍ، تلاشت الألوانُ.
تتلاشى الابتساماتُ، كأوراقِ الخريفِ.
صباحاتٌ مظلمةٌ، تنبضُ بالأحزانِ،
كأنّما قلوبُ الأطفالِ، أزهارٌ ذابلةٌ.
تحت الأنقاضِ، يختبئُ الألمُ،
كأنفاسِ الرًيحِ الحزينةِ، بين الحطامِ.
أحلامٌ كانت كفراشاتٍ، ترقصُ في الفضاءِ،
الآن محاصرةٌ، في كابوسٍ لا ينتهي.
يتامى بلا مأوى، بلا أحضانٍ دافئةٍ.
ذكرياتُ الفرحِ، أصبحت كسرابٍ بعيدٍ.
يتساءلون في صمتٍ: لماذا نحن هنا؟
لماذا سُلبت منّا الطفولةُ، كزهورٍ قُطعت؟
كلّ صورةٍ تُظهرُ أطفالًا تحت الأنقاضِ،
تُشعر القلبَ بوجعٍ لا يُحتملُ.
تلك العيونُ البريئةُ، تخفي قصصًا من الألمِ،
قصصٌ عن الأهلِ الّذين فُقدوا، وعن اللّعبِ الّذي توقّف.
كلّ لحظةٍ من حياتهم، تذكيرٌ بفقدانِ الأملِ،
كأنّ الأيّامَ تتسلًلُ كالأشباحِ،
تترك خلفها أثرًا من الحزنِ العميقِ.
الخرابُ لا يُدمّرُ البيوتَ فحسبُ، بل يُحطًمُ الأرواحَ.
كالأشجارِ العاريةِ في الشّتاءِ،
يفتقدون الحياةَ، ينتظرون الرّبيعَ.
لكن الرّبيعَ قد لا يأتي،
وفي خضمِّ هذا الألمِ، تبقى قلوبهم مُحطّمةً.
يبحثون عن الأملِ في ظلامٍ دامسٍ،
أعباءٌ أكبرُ من أعمارهم.
يتجوّلون بين الأنقاضِ،
كأحلامٍ ضائعةٍ، يتمنّون لو أنّ الحياةَ تُعيدُ لهم ما سُلب منهم.
في كلّ زاويةٍ من مدنهم المدمّرةِ،
يتردّد صدى الألمِ، وكأنّ العالمَ قد نسيهم.
دعونا نتذكّر أنّ كلّ طفلٍ هو زهرةٌ،
وكلّ زهرةٍ تحتاجُ إلى رعايةٍ، كطفلٍ يحتاجُ إلى حضنٍ دافئٍ.
كيف يمكن للزّهورِ أن تنمو وسط الخرابِ؟
كيف يمكن للأحلامِ أن تُزهرَ في أرضٍ قاحلةٍ؟
كلّ لحظةٍ نُهملُ فيها معاناتهم،
هي لحظةٌ نُهملُ فيها إنسانيّتنا، كأنّنا نُطفئُ شمعةً في عتمةِ اللّيلِ.
علينا أن نرفعَ أصواتنا من أجلهم،
أن نكون لهم الأملَ في زمنٍ يفتقرُ إلى الأملِ.
لنُعيد لهم حقّهم في الطّفولةِ،
ولنُشعلَ في قلوبهم شعلةَ الحياةِ، كنجومٍ تتلألأُ في سماءٍ حالكةٍ.
ففي كلً دمعةٍ تُسقطُ، هناك قصًةٌ تُروى،
وفي كلّ طفلٍ يتألّمُ، هناك مستقبلٌ يُنتظرُ.
فلنجعل من هذا الحزنِ دافعًا للعملِ،
ولنُحارب من أجل عالمٍ يُعيد إليهم أحلامهم المفقودةَ، كأغنيةٍ تُعزفُ من جديدٍ.
بقلم: الشاعرة د. سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهرة 24/11/2025







































