بقلم الكاتبة … زينة لعجيمي
ج “لغةٌ فريدة”
كلما قيلت لها أثناء محاورتها عبارة “أفهمكِ جيّدًا”، تصريحًا أو
،تلميحًا، تبسّمت ابتسامةً تُخالطها ثقة عالية جدًّا
وَدّتْ لَو فَنّدَت بشدّة تلك المقولة، وإقناع القائل بأنّها خاطئة لا أساس لها من الصّحة، لكنّها تكتفي بتلك الابتسامة الّتي يتبعها صمت الحكمة.
صمتٌ يصدح بداخلها أن لم يسبق لأحد أن عثر عليها، لأنّه صعب جدًّا الوصول إليها، فهي لا تتواجد حيث يُعتقد أن تكون، ولا تظهر علنًا بكُلّيتها البتّة، هي لا تنصهر ولا تندمج في الأشياء، بل تكون دومًا وراءها، لا تتجلّى كحقيقة كاملة أبدًا، فقط طيفها من يتجسّد، هي تتوشح الكلمات، تمكث وراء ستار الفكرة والمعنى، تقبع هنالك بعيدا جدّا خلف الشّعور، ووراء الأفعال وردودها،
تجلس في هدوء خلف الأشياء تتأمّل، لتعيد الأمور لنصابها، وتكتشف ذاتها من جديد.
تقول واصفة عجز قلمها عن سردها كاملةً، ومحدوديّته حينما يحاول حلّ أُحجياتها، ظنًّا منه امتلاكه مُكنة ترجمة كيانها حرفيا! لكن هيهات… :
لا يتأتّى لقلمي أبدًا
سكبي على الورق دفعة واحدة
لا يستوعبني حبري
لا تحملني السطور
ولا ما تَخفَّى بينها غيرَ مذكور
يبقى دومًا نبضي فُتاتًا مني
مجرّد رذاذٍ عنّي منثور.
صعب عليها ونادر جدّا العثور على من يجيدون لغتها الفريدة، ليخاطبوها بها، لغة راقية جدّا تختصّ بعوالم مثاليّة، تسمو بالرّوح وترقى بالفكر لأعلى المنازل.
بقلم الكاتبة … زينة لعجيمي
الجزائر







































