وحيدٌ أنا
أصابَ السُّخامُ لَياليَّ وهجرني قمري، فأمْسَت سمائي صحراء قاحلة، ضَحُلَت فيها السُّبُل، وجفّ فيها ريق النّاق..
وحيدٌ في ظلامٍ دامسٍ، كنجمةٍ ابتلعها ثقبٌ هائلٌ أسودُ، فتَاهَتْ في جَوفهِ حتّى تشتّتَت ذرّاتها..
وحيدٌ أنا كطيرٍ كُسرَ جِناحهُ فسقطَ على أرضٍ يبابٍ، وسالت دِماؤُه على الحَضيض، فأضحى يغرّد شجنَ الألحان..
وحيدٌ كورقةٍ خضراء قاوَمت عُتُوَّ رياح تشرين فبقيت شامخةً أعلى الغصنِ أملًا منها أنّ الرّبيعَ قريب..
وحيدٌ أنا كسنبلةٍ منسيّةٍ وقت الحصادِ في مَخَبَّةِ الوادي، فخابت أحلامُها بأن تصبحَ رغيفَ خبزٍ لتسقط في أمعاءِ طفلٍ جائعٍ أو ربّما لتحضر على مائدةِ عاشقَيْنِ في ليلةٍ دافئة..
وحيدٌ أنا، وبينَ تُخومِ أَضْلعي أغلِّفُ فؤادًا يحجبُ حُبًّا مقفّىً اعتراهُ اليأسُ وأنهكه زهدُ الحبيب؛ وبين دهاليزه يتنزّهُ سائِلٌ أحمرُ يغلي من شِدّة الشّوقِ وصَبابةِ الهوى..
وحيدٌ، كطفلٍ ابتعدَ عن صدرِ أمِّهِ، كدَّهُ الصّراخُ وأعياهُ الجوعُ، حتّى دخل في سباتٍ عميق..
وحيد وقد لجأت إلى أبجديّتي العربيّة، أتضرَّعُ إلى مرادفاتها، علَّني أرتقي بكنايةٍ عمّا يتراكمُ في داخلي من تَخابُطٍ بالشّعور..
فطاحت بي الكتابةُ وتَضرَّجَت صَفَحاتي بالحبر، فراحَ يَقتَنِص تأويلاتِ أنيني وتباريحَ شوقي ليخُطَّها في عباراتٍ، وينمِّقَها بصَورٍ بيانيّةٍ واستعارات، لتستثير نفس القارئ..
القارئ ُالىذي لم يُتقنْ فنَّ قراءةِ ما بين أسْطري يومًا، فهو يجهلُ بلاغَة لُغَتي وعُمقَ التّحليل.. ذاك القارئ.. القارئُ الحبيب..
كاتيا سكيكي







































