أرواحنا.. في موكب الخريف
نحنُ أوراقٌ في رحلةِ السّقوطْ،
ريحُ الغيابِ تُلاعبُنا.. وتهمسُ بأسرارٍ لا تُقالْ..
نمشي في ممرّاتِ الوجودِ.. حاملينَ أثقالَ السّنينْ،
نبحثُ عن يدٍ تلمسُ الشّظايا.. فتُعيدُ للقلبِ الأكتمالْ..
نطلبُ حضناً يُطفئُ البردَ في الأعماقِ،
وكلمةً تُنسجُ من الظّلمةِ نجماً..
نطلبُ شيئاً من الأمانِ.. بينَ زفراتِ الرّوحِ والدّمعْ،
لعلَّ جرحاً يندملُ.. أو ألماً يهجعْ..
كم أقسى أن يكونَ الألمُ رفيقَ الدّربْ..
بينما الفرحُ.. طيفٌ خجولٌ..
يتسلّلُ كشمسٍ من بين السّحابْ،
يلمسُ وجعناً بصمتٍ.. ثمّ يغيبْ..
ومع هذا كله..
نظلُّ نرتقبُ البوحَ.. نرقبُ الفجرَ في عتماتِ العيونْ،
نبحثُ عن سلامٍ يزرعُ الحياةَ في القلوبْ،
وعن حبٍّ يفتحُ أبوابَ السّماءِ.. حتّى في سوادِ اللّيالي والظّنونْ..
ليلٌ.. وأشباحُ الذّكرياتِ..
وأنا هنا.. أسألُ جبرانَ.. والكونَ.. والمجهولْ:
أفي هذا الزّمنِ المُعاصرِ..
ما زالَ للأرواحِ مكانٌ.. يُلامسُ النّورَ.. ويُبعثُ الأملْ؟
مريم حسين أبو زيد







































