غَدْرُ السّنُون
لَمْ أَنَمْ..
مُنْذُ رَاحَتْ ثَوَابِتُ الثَّبَاتِ،
مُنْذُ تَصَدَّرَ الخِدَاعُ فِي الحَيَاةِ،
لَمْ أَرْمِ كُلَّ أَوْرَاقِ الفَوْضَى
الَّتِي تَنْبُشُ رَأْسِي
حَتَّى أَجِدَ مُسْتَقَرًّا لِي
أَوْ أَلْقَى حَتْفِي شَهِيدَ الصُّمُودِ.
لَمْ أَنَمْ..
مُنْذُ نُعُومَةِ أَفْكَارِي التَّعِيسَةِ،
مُذْ نَمَا فِي المُخَيَّالِ
لَهِيبُ الثَّلْجِ
وَكُرَةُ النَّارِ..
أَسْتَعِينُ بِالكَذِبِ الدَّافِقِ
وَالرَّأْيِ المَهْزُومِ،
أَنَا لَا أَكْذِبُ فِي النَّهَارِ
وَلَا فِي اللَّيْلِ المُقْمِرِ،
لِكَيْ لَا تَرَانِي السَّمَاءُ فَأَهْلَكَ،
وَيَذُوبَ الثَّلْجُ بَيْنَ ضُلُوعِي..
أَهْتَمُّ بِالقَدَرِ
لَمَّا أُمْتَطِي ظهْرَ يَوْمِي،
فَيَعْتَصِرُنِي العَصْرُ
بَيْنَ شَدْقَيْهِ،
وَلَا تَغْرُبُ شَمْسِي
إِلَّا وَأَنَا شَفَقٌ بِلَا لَوْنٍ،
بِلَا عَوْنٍ،
أَكْمُنُ لِلْمَصِيرِ،
أَحْيَانًا يَافِعًا،
وَحينًا رَمِيمًا تحْتَ الحَصِيرِ..
نَوَافِذُ الرُّوحِ
يَسُدُّهَا بَرْقٌ قَادِحٌ، حَالِكٌ،
شَدِيدُ اللَّوْمِ،
لَا يُطَمْئِنُ خَوَالِجِي.
أَهِمُّ بِالانْزِيَاحِ،
تَلْتَقِفُنِي مَوْجَةُ الرِّيَاحِ،
وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ مَرْكَبٍ
مِنْ وَرَقٍ مَسْنُونٍ،
رُبَّانُهُ غَدْرُ السّنُون..
أبو أديب







































