بقلم … فاطمة البلطجي
“هديّة من مجهول”
أراه بأمّ عيني يسير نحوي
وبيده باقة ورد يقدّمها لي
باقة ورد هديّة؟
ما هذه الرّومانسيّة؟
التفت ونادى عليّ
تفضّلي وأشار اليّ
من عساك تكون؟
فذاكرتي ما عادت قويّة
وببساطة تخون
ليست كالأمس عفيّة
نظر نظرة تساؤليّة
فيها العتاب جليّا
ضمّيتها بحنّية
لثمت واحده ليلكيّة
وهمست لواحدة زهريّة
جلست على كرسي عتيق
أتساءل أهي من صديق؟
أمّن عابر طريق
أم في المدرسة كان رفيقا
أذكر منهم ابن الجيران
لا علم لي لما خطر ببالي الآن
كنّا في الملجأ نحتمي
واخوتي وأمّي وأبي
لم يكن من ديني
وما كان الأمر يعنيني
رغم أنّ مثلنا
بالخارج يتقاتلون
مسلمون ومسيحيّون
وقنّاص الأشرفيّة
يصوّب على حيّنا بعلنيّة
والجثث هنا وهناك مرميّة
بحالة فوضويّة
ونحن نتسلّى بالقصص
بالشّطرنج بالورق بالصّور
كنّا صغارا نسمع الأخبار
ونتابع الحدث بإستمرار
لنعرف التّجدّدات الأمنيّة
همّنا الرّغيف لا الزّخيرة
والّذي ارتفع ثمنه الى الليرة
لنعود لموضوعنا
قالوا إنّه نجا كما نجونا
وقالوا مات وقالوا اغتنى
ربّما أستاذي في المدرسة
كان يعلّمنا الهندسة
يبتسم كلّما رآني لشرحه مركّزة
هراءٌ هذا أم ماذا ؟
ربما أصبح جدٌّ
وبالشّيب رأسه اكتسى
وربّما مات وإنتسى
إذاً من يكون
ذاك الّذي بي مفتون
ويعرف للورد حبّي بجنون
مهلاً!
ربما حبيبي الّذي راح
أوَتعودُ حقّاً الأرواح
لكنّه قبل الموت الموعود
لم يعد يحضر الورود
ظنّ ما عدت صغيرة
لتغريني تلك العروض
اذاً من عابر الحدود
الّذي أهداني الورود
سأنتظر حتّى يعود!
أو ربّما لن يعود
بقلم … فاطمة البلطجي
لبنان /صيدا







































