واجب الضيافة وحرمة البيوت
الضّيافة كانت ولا تزال من مكارم الأخلاق التي اعتزّ بها النّاس منذ القدم، فهي دليل على الكرم، وحسن المعشر، ورغبة في توطيد العلاقات. غير أن بعض الضّيوف، ممن يجهلون آداب الزّيارة أو يتجاهلونها، يتحوّلون من موضع ترحيب إلى مصدر توتر وضيق، خاصة إذا لم يراعوا ظروف المضيف أو خصوصيات بيته.
الضّيف الحقيقي هو الذي يقدّر حال من يستضيفه، ويحرص على ألا يكون عبئًا عليه، أمّا الضيف الأناني فهو من يدخل البيوت بعقلية المطالب لا بعقلية التّقدير، يتصرّف وكأن البيت له، دون مراعاة للوقت أو الحالة النّفسية أو المادية للمضيف. وقد يطيل المكث، أو يكثر من الطلبات، أو يتدخل في شؤون لا تعنيه.
وتزداد حدة المشكلة حين يكون الضّيوف من جهة الزّوج أو الزّوجة، ويكون بينهم خصام أو نفور مع الطّرف الآخر. فيدخلون البيت وهم يحملون مشاعر سلبية، فينظرون بازدراء، أو يتعاملون بجفاء، أو يطلقون تعليقات جارحة تخفي السّم تحت ابتسامة زائفة. وقد تجد الزّوجة نفسها مستهدفة من ضيوف زوجها، أو العكس، في حين يُنتظر منها أن تبتسم وتُحسن الاستقبال، إرضاءً للعرف أو حفاظًا على السّلام العائلي، بينما قلبها يئن من الغبن.
هذه النّوعية من الضّيوف لا تزرع إلا القلق، وتترك خلفها شرخًا في العلاقة الزّوجية، إذ يشعر أحد الطرفين بأن بيته لم يعد له، وأن شريكه لم يحسن الدّفاع عنه أو حمايته من الإهانة المستترة.
إن البيوت حرمة، والقلوب أبواب لا تُفتح بالقوة، بل بالمودة والاحترام. على الضّيف أن يزن كلماته، وأن يراعي مشاعر الجميع، وألا يجعل من زيارته ساحةً لتصفية الحسابات أو فرض السّيطرة. كما أن على الزّوج أو الزّوجة مسؤولية في حماية الطّرف الآخر من أي شكل من أشكال الإهانة، حتى لو جاءت من أقرب النّاس.
الزّيارة التي لا تقوم على المحبة والاحترام ليست زيارة، بل غزو ناعم قد يهدم أكثر مما يبني. فلنُعلّم أبناءنا كيف يكونون ضيوفًا حقيقيين، ونُربّي أنفسنا على أن البيوت تُزار بقلوب طاهرة، لا بألسنة مسمومة.
للاإيمان الشباني







































