رسالة إلى صمت بعيد..
بقلم ربيعة بوزناد
في لحظة ما من العمر، يتقاطع الحنين مع الكرامة، فيولد نصّ لا يسأل، ولا يعاتب، ولا يطالب…
فقط يُكتب.
هذه رسالة لا تنتمي إلى الزّمان، ولا تُوجّه إلى عنوان محدّد… لكنّها كُتبت ذات شعور صادق، لأجل الّذين اختاروا الصّمت، وتركوا خلفهم شيئًا لم يكتمل.
قد يقرؤها من كُتبت لأجله ذات مساء، وقد تبقى معلّقة بين السّطور كظلّ لا يُرى…
المهم أنّ الكلمات وجدت طريقها إلى الضّوء، بعد أن ظلّت طويلاً في الهامش.
إلى من اختار الصّمت موطنًا آخر،
سلامٌ على زمنٍ كان للحروف فيه دفءُ الأصدقاء،
وعلى اللحظات الّتي كنّا نكتب فيها لا لنفوز بشيء… بل لنقترب.
لا أعلم إن كانت هذه الكلمات ستصل إليك،
ولا إن كنتَ ما زلتَ تفتح النّوافذ في تلك البلاد البعيدة الًتي اتّخذتها ملجأً…
لكنّني أكتب، فقط لأجعل للصمت شكلًا، وللغياب طيفًا أقلَّ حدّة.
كم من الأشياء تغيّرت، وكم بقي فينا شيء ينتظر…
كأنّك لم تغب تمامًا، بل تركتَ نسخةً منك على أطراف الذّاكرة،
تُصافحني كلّما مررتُ بجملةٍ كتبتَها، أو تذكّرتُ ملامح روايةٍ قلتُ لك يومًا أنًها جعلتني أصمت طويلًا.
لا أعاتبك، ولا أستدعيك.
فمن يختار الغياب لا يُطارد، ومن يسكن الغربة لا يُسأل عن المدى.
فقط، حين يطول الصّمت بيننا،
أعود إلى ذلك اليوم، وأتمتم بيني وبين نفسي:
ربّما تأتي الأيام، وربّما تقرأها صدفة، من يدري…
دمت في مداد الله محفوظًا،
وإن ضلّ الطّريق بيننا، فالدّعاء لا يضلُّ.








































Discussion about this post