في خَوْخة هذه القصيـدة

ساعاتُ الظَّهيرة الحارِقة

ضوءٌ مُنكسِر في المَمرّ

غرْغرةُ ذهَبِ العصفور الوحيد على الجِدار

الفرنُ الزجاجيُّ فوق طاولة جَدَّتي يُباغِتُ الحَقيقة

القطُّ المُتمدِّدُ في ماءِ تنفُّسِه البَطيء ، وتكوُّر الفِناء القِرْمِزيِّ وسَط الدَّار ، وهِي!

مَلاعقُ البَشَر والصَّمْتِ مُعلَّقةً كالسِّجَّاد

أو كالمَشْي – عِنْد البابِ ، أو لأنّ الاستِيقاظَ شبِيهُ الدَّنْدنة

ويَتدوَّرُ في مِقْبضها الحَديديّ

ويَلتفُّ كالزَّهرة

مُتغَطِّيا برائحةٍ وَبَرِيَّة، هيَ ما بيْن ماءِ اللَّيْمون واضحاً و اليأْسِ إذ يَغيم

ويَبْلى أو يَنْثَقب – تَفْتح…

البابَ الخاصَّ بالغِياب

.

في خوْخةِ هذه الظَّهيرة

في حَيّ بوحْسِينه* ،وعَتبةُ مُنتَصف العَطرشة** ،مَعجونةٌ بشيءٍ من خُزاميِّ الماء

وتَفتُّح الخشب

وتَوَرُّدِ نُشارتِه مِن حَلْقة بابِ الصَّيف .”مَنْ الذي يطرُق الآن !؟”

أَنظُر . ( أو مَدًى لأطْرافي هناك، لا أدْرِيها )

.

مِنْ أين تَبْتدئ الطّريقُ نحْو بيْتي !

خارجَ الهواءِ هناك الخشب

رماديٌّ مع الغُبار

والزيْتيُّ – في الصَّيف – أرضٌ ليَدَيْها

.

الهاشميُّ (أبي) يَنحتُ بدايةَ الأشياء ،على الإزْميل وهو ضَرْبةُ الوقت

مُنْثنيًا ،يلُمُّ أيَّامي التي ستجيء

أو ربّما يَعصِرُها

جِئتُ -أو هناك- ،مع الأزْرقِ في الحِجارة

وفي التُّوت

ومَن تَحمِلُني في لحْمِها

ورْدتَها المقلوبةَ كالجِذْر ، أمْشي

( أصابعُ الظَّهيرة وَردةٌ أخرى على الذَّهب

ومِثل خدَر خفيفٍ في صوتِ أمِّي وهي تُنادي عليّ )

في صيْفٍ كهذا ، يَنْفلقُ نِصفيْن في جزْء سُوسه ،كالطِّفْلة .

.

السَّائرةُ تُواربُ بابَها

وكنتُ أمشي ؛وبابُ البيْت خشبيٌّ ،أحملُه ،وأصعد إليَّ مُخبَّأة

على الشَّرْشَف المطْروز بشَجرة ،

شيءٌ مُغطَّى

وحيدًا هناك ،بلا حَراكٍ يهُشُّ الوقت

والوقتُ وفيرٌ …..ويُحيط به الفضاءُ …..ولا أحد يُغادِر

ـــــــــــــــــ

أفراح الجبالي   -تونس-