أثغاث أحلام

الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري

دَلَفَت عَليَّا و الظَّلام مُخيِّمُ
و الثَّغر منها صامَت مُتكلِّمُ

مِن حُسنها قلبي تَسارع خافقا
فالعينُ تهدِم و الرُّموشُ تُرمِّمُ

فاحترتُ في ما قد رأيتُ و شدَّني
و هممتُ أن أدنو لها و أسلِّمُ

خارت قُوايا لم أجد لي طاقة
فالرِّجل تَرجِع إن بَغَت تتقدِّمُ

فبقيتُ مُحتارا مكانِيَ عاجزا
خاطبتُها مُتلعثِما و أتَمتمُ

عَرفَتْ بما فَعل الهوى فتقدَّمَت
ففركتُ عيني علَّني مُتوهِّمُ

جلست بقربي وانتشقتُ عَبيرها
في ريحِه سِحر و عِطرهُ يُبكِمُ

همستْ بصوت ناعم مُتضاحِك
ما بال شاعرنا غدا يتلعثَم

فاجبتُها و العشق يُثمل احرُفي
لا يهتدي في حضرة الحُسن الفمُ

فتبرَّمَت من قولتي و تنهَّدت
و شكا بِصَمت وجهُها المُتوسِّمُ

فَدَفَقتُ اُرضِيها و أعصِرُ مُهجتي
و أصُوغُ شِعرا من جمالها يَرسِمُ

نَظرَت إليَّا و الرِّضاءُ يُنيرُها
طرِبت بما سمِعَت و صارت تُقسِمُ

أن ما أتَتْ الَّا لتُسريِ بَالها
من فيض شِعر بالفصاحَة يَحسِمُ

فَطَفِقتُ انشِدُها القصيدَ مُغازِلا
مَن حُسن ما سَمعَت ، غدت تتبسَّمُ

و بقيتُ كالولهان أتلو أسطُري
حتى تجافى ليلُنا المُتَصَرَّمُ

ٱحسَستُ دَفعا للوراءِ وهزَّة
أدْرَكْتُ أنِّي في مَناميَ ٱحلُمُ

و فَتحتُ عَينا قابَلَتها حَلِيلتي
و الوجهُ منها عاتِب مُتَبرِّمُ

قَم إنَّه وقتُ الغداء كما تَرى
فالجوفُ مُن جُوع غدا مَتوَرِّمُ

فنهضتُ خوفا مِن سِياط لِسانها
فالأمرُ منها إن أشَارَت يُلزِمُ

و مَشيتُ يقضانا و عقلي نائِم
ما زال في غَمر الرُّؤى مُتنعِّمُ

الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري
15/4/2023