في المقهى … بقلم محمد الغزي

ندْخلُ بهْوَ المقْهى المكتظِّ مَسَاءً بزبائِنِهٍ ،

أنَّى ترْتفعُ الأصْواتُ ،

ويعْلُو إيقاعُ المُوسيقَى،

فتخفّ إلينا النادلةُ السّمراءُ

لتأخذنا ، نحْنُ الاثْنيْنِ ،

إلى زاويةٍ نحْن ألفْناها قرْبَ الشُبّاك ،

وما إنْ نجلسْ في الرّكنِ معًا ،

وأمرّرْ كفّيَّ على خدّيْكِ المقْرُورَيْنِ ،

وأمْسَحْ شعْرَك مبْلولاً بالمَطرِ المُتساقِطِ

حتَى يتوارَى المقْهَى ،

والأصْواتُ ، وإيقاعُ المُوسيقى ،

وتغيبُ النادلةُ السّمرَاءُ ،

ونبْقَى ، وسَطَ هذا الحشْدِ الهائلٍ ، مُنفَرِديْنِ ،

فلا نسْمعُ غيرَ حفيفِ يَديْنا المُتَشابِكتيْنِ ،

ولا نُبْصرُ غير تدانِي جَسَديْنا ،

يتلامسَانِ برفْقٍ ،

ثمّ برفْقٍ يتباعدَان..

بقلم الشاعر… محمد الغزي