عيون الليل …

بقلم الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري

لعينيك سحر ينادي فؤادي
فكيف أقاوم ذاك البريقْ

و كيف أقاوم حُلما ترائى
كروض تقمَّص جسما أنيقْ

بأزهار لوز و جنَّات ورد
و شَعْرٍ على الظَّهر يُنجي الغريقْ

جلسنا بليل و بحر ترامى
و رمل رطيب و عرش يَليقْ

و ضوء بعيد على الماء يزهو
يغازل بدرا و نجما أليق

يُلاطف خدَّ المياه كَطَيْف
و صمت مريح و همس رقيقْ

و انسام صيف مع الفجر تَسري
و رَعشة برد لَطِيفٍ تُفيقْ

تُأجِّجُ حُبَّا و تَنثرُ سِحرا
و تأسِر قلبا بحبل وثيقْ

أيا مَن تراني بعينيكِ أفقا
أراكِ لقلبي و صدري رفيقْ

تُجلِّى عن النَّفس إخفاق عمر
و تُطرب وجدي كعزف عتيقْ

بعود و ناي و جوقة حور
ولحن شديٌّ و صوت طليق

فينساق فكري يناجي خيالي
و تسري لروحي كعطر الرَّحيقْ

و يَنْسى هوانا الحقيقة فينا
فلا واقعا غير عشق عميقْ

و يمحو بأوقات صفو شجونا
و ما مات فينا بفعل الحريقْ

و ما قد وأدْنَا يعود و يصحو
و ما قد دفنَّاه دهرا يُفيقْ

ليَطرُد غيما تغلغل فينا
و يدعو شعورا لِأن يَستفيقْ

كسرت جداري و قاومت ناري
على جسر ٱلام جرح سحيقْ

و أغرِمت بالشِّعر و الإرتجال
و خاطبت قلبا وفيٌّا عريقْ

و هاجرت حزني و كسٌَرتُ كأسي
و نادمتُ حُلمي و طبعي الحقِيقْ

فهيَّا إليَّا و داوي جِراحى
بنظرة شوق و بوح عميقْ

بقلم الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري
5/9/2022