الصوم والعيد عند الأزيديين؟!
د. عبد العزيز يوسف آغا
بمناسة حلول صوم ايزي لدى احبائنا الايزيديين ما هي معانيها ومعاني عيد الصوم ايزي “êzî” :
مقدمة :
الصوم عند الإيزيدية واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون فرضاً، لأن الديانة الإيزيدية ديانة “إيمانية”، إيمانية التوجه نحو الله تعالى، وهو كلي الإمساك عن الطعام والشراب والتدخين والكلام السيئ وعن أي رد فعل أو تصرف سلبي ينمُّ عن الشر والحقد.
والصوم نوعان، صوم العامة المعروف بـ “صوم إيزي Êzî” الذي يصوم فيه جميع الإيزيديين ذكوراً وإناثاً، كباراً وصغاراً، والنوع الثاني هو “صوم الخاصة” وهو صوم خاص برجال الدين ويجوز لمن يرغب صيامه أيضاً، وهو صوم أربعينية الشتاء وأربعينية الصيف.
_ قصة صوم “ايزي” :
لقصة هذا الصوم عند الايزيديين أكثر من رأي، يعتقد بعض الإيزيديين أن هذا الصيام هو اقتداءاً بالنبي إبراهيم الخليل وأتباعه، حيث صاموا لوجه الله ثلاثة أيام قبل وضعه في النار، وعندما أصبحت النار برداً وسلاماً عليه في اليوم الرابع، ساد الفرح بينهم وأصبح عيداً لدى الإيزيدية حتى يومنا هذا.
وهناك رأي آخر في معنى الصوم الإيزيدي يعتبر الأقرب إلى الصواب، وهي أنه “إذا أمعنّا في كلمة الصيام بحد ذاتها باللغة الكردية هي “روژ ڱرت Roj girt” وتعني حرفيا “أمسك بالشمس”، وهذه الكلمة تؤكد أن الصوم عند الإيزيديين بدأ عندما لاحظوا أن النهار بدأ يقصر والليل بدأ يطول، وتلك الفترة هي فترة الانقلاب الشتوي، وبما أن الإيزيديين كانوا لا يعلمون أن ذلك أمر طبيعي، كانوا يعتقدون أن الشر بدأ يهجم على الخير، حيث كانوا يرون أن النور هو الخير، وأن الظلام هو الشر، وعندما لاحظوا أنّ الشمس بدأت بالانحسار رويداً رويداً بدؤوا يتضرعون إلى الله لكي يوقف انحسار الخير أي الشمس، وصاموا ثلاثة أيام إكراماً وتضرعاً للشمس كي لا تغيب عنهم، فاستمر النهار بالنقصان والليل بالامتداد، فصاموا في الأسبوع التالي تضرعاً لأوليائهم، الذين يسمونه الإيزيديون خودان xudan لكي يتدخل ويوقف الشمس عن الانحسار، ولكن الشمس أو النور أو الخير استمر في ذلك الانحسار، وفي الأسبوع الأخير صاموا ثلاثة أيام لوجه الله Êzî تضرعاً، فتوقف انحسار الشمس، واحتفلوا في اليوم الرابع وفرحوا وابتهلوا لله تعالى الذي أوقف أفول الشمس /الخير/ النور، ومنذ ذلك الحين وبنفس التوقيت يصوم الإيزيديون، الذين اعتقدوا أنهم أوقفوا الشمس، فقالوا بالكردية “me roji girt” أي أوقفنا أو أمسكنا الشمس
_ تفاصيل اخرى عن هذا الصوم وعلاقته بعلم الفلك :
اعتبرت ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ان ﺍﻟﺴﻨﺔ 360 ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺍﺗﺨﺬﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﺔ ﻋﻴﺪﺍ ﻛﻀﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﺴﺤﺮﻱ 360 ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺍﻟﻘﺴﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﺪﺍﺩ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﺃﻋﺘﺒﺮﺕ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ 360 ﺩﺭﺟﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺑﻨﻴﺖ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻭﻳﻢ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ )، وﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺗﻄﻮﺭﺕ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﻣﺮ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺿﺒﻄﻪ ﻓﺎﺿﻄﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺑﻞ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻟﺪﻱ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮﺓ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻓﻘﻂ ﺍﺣﺘﺴﺒﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﺭﺑﻊ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻋﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟـ 365 ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻏﻴﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺑﻊ ﻟﺤﻘﺐ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻟﺪﻯ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﺪﺍﺧﻼﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﻏﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﻮﺭ ﻭﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻟﺪﻳﻬﻢ، ﻋﻠﻤﺎً ﺍﻥ ﻛﻞ ﻋﺪﺓ ﻣﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ ﻳﻮﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﺬﺍ ﺍﺟﺮﻳﺖ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺳﻨﺔ ﻛﺒﺲ ﻛﻞ 4 ﺳﻨﻮﺍﺕ والتي نسميها بالسنة الكبيسة.
ﻭﺭﺃى ﺍﻻﻳﺰﻳﺪﻳﻴﻦ ﺍﻥ ﻟﻜﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﻣﻼﻙ ﺧﺎﺹ ﻣﻮﻛﻞ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺮ ﻣﺘﻌﺎﺭﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﺭﺩﺷﺘﻴﺔ ايضا .
وﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ( ﺧﻮﺩﺍﻥ ) وهذا ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻧﺮﺍﻩ ﺍﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺰﺭﺩﺷﺘﻴﺔ ﻭﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻓﻴﻬﺎ ( ﻳﺰﺩ ) ﻭﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ( ﻳﺰﺩﺍﺕ ) ﻭﻋﺪﺩﻫﻢ 360 ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺑﻌﺪﺩ ﺍﻟﻨﻮﺍﺷﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻻﻟﺶ ﻭﻗﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﺳﻤﺎﺀ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺍﺭﺿﻴﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻔﺮﻣﺎﻧﺎﺕ.
ولأن ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻳﺎﻡ ﺯﺍﺩﺕ ﻋﻦ 360 ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺣﺎﺭﺳﺔ ﻓﺘﻮﻗﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻳﺰﻳﺪﻳﻴﻦ ﺍﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺳﺘﻘﻮﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﻻﺣﻈﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﺒﻠﻎ ﺍﻗﺼﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺑﻌﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﻓﻬﻲ ﻓﻲ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﺤﻴﻂ ﺍﻻﻃﻠﺲ ﺍﻟﻜﻮﻧﻲ – ﻟﻮ ﺍﺑﺘﻌﺪﺕ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﺧﺮﻯ ( ﻳﻮﻡ ﺍﺧﺮ ) ﻟﻔﻘﺪﻧﺎ ﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ ( ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻻﺭﺽ )
ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻠﻎ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﺑﻌﺪ ﻧﻘﻄﺔ ﻋﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ﺍﻭﻝ ﺍﻳﺎﻡ ﺻﻮﻡ ﺍﻳﺰﻳﺪ ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻗﺼﺮ ﺍﺷﻮﺍﻁ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻠﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﺍﻋﻼﻩ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻤﻲ ﻳﻤﻼﻙ ﺣﺎﺭﺱ ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺑﺤﻤﺎﻳﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﻼﻩ ﻳﻮﻡ ﺍﻻﺭﺑﻌﺎﺀ ﻭﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺩﺭﺟﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻟﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺭﺑﻌﺎﺀ ﻣﻴﺰﺍﻧﺎً ﻳﺰﻥ ﻋﺪﺩ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ﻭﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻭﻟﻼﺭﺑﻌﺎﺀ ﺟﺎﻧﺐ ﻗﺪﺳﻲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﺿﺎﻓﺔ ﻟﻜﻮﻧﺔ ﻧﻘﻄﺔ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ( ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻭ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻳﻀﺎ ) ﻟﺬﺍ ﺻﺎﻡ ﺍﻻﻳﺰﻳﺪﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺑﺸﻮﻁ ﻧﻬﺎﺭ ﻗﺼﻴﺮ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺍﻻﻳﺰﻳﺪﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻤﻴﺔ ﺑﻴﺰﺩﺍﺕ ﺣﺎﺭﺳﺔ .
واتخذت الايزيدية من ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻋﻴﺪﺍً , ﻷﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻳﺰﻳﺪﻳﺔ ﻻﺣﻈﺖ ﺭﺟﻮﻉ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﻰ ﻣﺪﺍﺭﻫﺎ ﻭﺯﺍﺩ ﺷﻮﻁ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺷﻤﺲ ﺃﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﺄﺛﻴﺮﻣﺮّﺓ ﺍﺧﺮى ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻴﺪﺍً .
_ طقوس العيد :
في يوم الاثنين وقبل الصوم ينحرون الأضحية كل حسب إمكانياته المادية، وفي صبيحة العيد يتطهرون ويرتدون ملابسهم الجديدة ويبتهلون إلى الله كي يعم الخير عليهم، ويقيهم من الشرور والويلات، ثم تذهب النساء لزيارة مقابر موتاهن، وعلى المقابر تبدأ النسوة بتوزيع الحلوى والسكاكر على الموجودين، وخاصة الأطفال الذين يحمل كل منهم كيساً ليجمع فيه ما تيسّر له من حلوى وفواكه، وهنا تكون بعض النسوة اللاتي بقين في البيوت قد حضرن الطعام فتضع كل واحدة ما طبخته، بالإضافة إلى الحلويات والفواكه الموجودة في صدر البيت بانتظار قدوم المهنئين.
ويجب على كل من دخل إليهم مهنئاً، أن يتناول من ذلك الطعام أو أن يتناول ولو قطعة حلوى، تعبيراً عن مشاركته لأهل البيت فرحتهم، وبعد أن تهنئ كل عائلة أفراد عائلتها بالعيد، يقوم معظم الرجال من كل العوائل الموجودة في القرية بزيارات متبادلة، وترى القرية الإيزيدية بعد قرابة ساعة من عودتهم من زيارة القبور، وكأنها خلية





































