زارني طيفٌ رمّم النّدب
للأوجار الفاغرةِ، للأصداعِ ترأَّب
نَفَحٌ محمولٌ على أجنحةِ الأنسام
من ذاكَ المعينِ الرّاشحِ المُخضَّب
أطيافٌ تترى مُغرِّدةٌ شاديَة
تزيحُ السّجوفَ عن إهابِ الحِقَب
والدّوحُ المعطارُ المزدانُ بحُلَّته
يَنْفَحُ سِحرَهُ، يُناغي السَّهْب
يزهو بمفاتنه، مختالًا مبتهجا
يَنْضو أعِنَّتهُ، يبعثرُ ويرتِّب
أرانينُ قادمةٌ من فيافي الألق
جادت بها سباسبُ الخِصْب
من أرباضِ عبدِ منافٍ انبجست
أنباض دِفءٍ، يا للغمرِ الطيّب
رانِيًا من عليائِهِ، مُبتسما
لذاكَ الجَدولِ النّميرِ العذب
يربّتُ على كتفِ عبدِ شمس
بالحبِّ زلّلوا البُلقَعَ الغضب
وعمرُ العلاءِ يهشمُ خِبرَه
بمودّةٍ، بهمْسٍ طيبٍ محبَّب
بالتعاضدِ صفحاتُ المجدِ عامرة
من طيّاتِ الأمسِ يَستنبِضُ الأريب
جالوا في كلِّ حدبٍ وصوب
أصحابُ الرّحلتينِ، والفضاءِ الرّحب
بالحنوِّ، الأُسْرِ، نالوا ما ابتغوا
والبُغضُ سرابٌ يبكي وينتحب
تلك دوحتُنا الرّافلةُ يا سادة
لذاكَ المِرجلِ يعودُ النَّسَب
وشيبةُ الحمدِ الأطمار يرتِّقُها
اسمٌ يعطّرُ دفّتي الكتب
قائلًا مقالاتٍ تزخرُ بالسَّنا
عَبْرَ شذِيّةٍ تُدغدغُ العَصَب
وأميةُ، شاخصًا، يسرحُ طرفُه
بالذُّرى، بالوهاد، بالمستقبلِ المُذَهَّب
قامت أمويّ
ةٌ بالأصقاعِ مفخرة
بسواعدٍ سُمُرٍ بالمآثِرِ تَصْخَب
تماهت في الأقطارِ قاطبة
بكِنانةٍ قرشيةٍ، بأسيافِ عرب
من تلك الرُّبى تنهداتُ القصيدة
هاشميةٌ أمويةٌ بالمحاسنِ تَسْكُب
هَلُمّوا كالأطيارِ العائدةِ إلى وُكَناتِها
بالحبِّ السّرمديِّ نركلُ الغيهب
لِنَسْمُقْ كالنّخلِ الموشّى حوافه
جوقةُ أقمارٍ تضجُّ بالطّرب
الحاضرُ يدعونا، ينتظرُ عناقَنا
لنبني وطنًا بالرَّندِ مَشوب
ذهب الطّغاةُ، والأسرةُ باقية
بصدرٍ رَؤومٍ بسّامٍ لا يعتب
الأوطانُ باقيةٌ، والدّكتاتوريةُ زوال
والاستبدادُ لا يبقى، بل يذهب
بأنّاتِ المعتقلين، والدّماءِ الّتي أُهرِقت
أيظنُّ أنه باقٍ من يخسرُ الشّعب
انتصرتْ ثورتُنا، ورفرفَ علمُنا
الأخضرُ السّامقُ المعطّرُ المُقَشَّب
وارفٌ ظليلٌ يلمْلم جمعَنا
باسقٌ يلامسُ شغافَ القلب
انتفَضَتِ المدائنُ عُبابًا مُتلاطما
ذاعَت الحياةُ في حَشاشةِ الصّب
عادَتِ الشّوارعُ الحاملةُ هُتافَنا
المحفورةُ هناك على أديمِ السُّحُب
من هديرِ الزّنازينِ وصريرِ المزالج
عادَتْ برفيفِ أبنائِها النُّجُب
من المخيّماتِ انبثقتِ الزّنابق
تزاحمت، كَبُرَتْ، بالفيةِ الأشنب
أفراسٌ حارتِ الألحاظُ بفتنتِها
بسِنامِ الهام هاموا، عَدوًا أو خَبَب
عادوا مع أنفاسِ عرائسِ الصّباح
مع اعتراشِ الدّّوالي ونُضجِ العنب
يا ثورةً دَعْجاءَ، أُجزِلْ لها العطاء
انسالت براعمُ تُلاطفُ الهُدُب
لنَهْمِيَ على الوطنِ مُروجَ أقاح
بكم يتغنّى، بكم يَطرب
تشابكتِ الأيدي الموفورةُ كياسة
النّصرُ أناخَ، أزاحَ التّعب
الشاعر محمد منصور زودة




































