حفلة ميلادٍ كروكية
وقِطعة حلوى بالشّوكولاتةِ، أيضًا مُصغّرة.
أسحبُ أقدامي نحو نفسِ المقهى،
أتجرّأ على الجلوسِ إلى نفسِ الطّاولة،
وفي نفس زاوية المقهى.
أتناولُ قضمة من الحلوى،
وأطلبُ مشروبي الدّائم.
كلّ شيءٍ يذكّرني بتفاصيلِنا معًا،
وعندما حاولتُ الهروب،
هربتُ إلى نفسِ المكان!
عبث وحمق يجتمعانِ على طاولةٍ واحدة.
أحتفلُ هنا وحدي.
الوحدةُ لم تقتلني أبدًا،
ولا أعلمُ ممّ أشتكي حقيقةً… لا أعلم.
لماذا هناك بقعة صغيرة بداخلي تنتظركَ،
رغمَ أنّكَ لا تستحقّ!
أنا في مقهى…
غريبة جدًّا،
وحيدة جدًّا،
أشعرُ ببردٍ شديد.
هناك ألم خفيّ،
أبحثُ عنه أسفل المقعد، وأسفل الطّاولة…
ألم شديد يفتكُ بي.
لم تؤذِني أبدًا وحدتي،
فأنا والوحدةُ رفيقان،
منذ أن وهبتني السماءُ اسمًا على هذه الأرض.
ألقت بي نجمة وحيدة بلا شجرةٍ كبيرة،
فقط ثمرة صغيرة،
مقطوعةُ الأطراف، مشذّبة الجذور.
بسهولةٍ يمكن أن تُقتلع،
ولكن بقوّةٍ ما… صارَ جذري حجرًا.
أنا لا أشتكي من وحدتي،
دعني أبحث عن السّبب:
شيء ما
يرفضُ أن يُميتكَ بداخلي.
يبدو أنّني عنيدة بالفعل،
والألمُ يتشكّلُ صخرًا
يأبى أن يتفتّتَ كباقي الوجع.
عندما يتقابلُ ضدّان،
يكشفُ كلّ منهما ظلامًا بعيدًا،
ويكتشفانِ على الفورِ فظاعةَ هذا الاختبار.
يُبيحانِ سرًا أنهما قد أخطآ،
لكنّ القدرَ يجمعني بكَ.
كلّ ما قد يفعله ذئب
بحملٍ صغير،
كي يزحفَ إلى قبرِه بيديه،
كان محاولةً كي أحفرَ قبري.
ولكنّ هذا الذّئب _ لمرّةٍ واحدة _ كان صادقًا.
خلعَ عنه عينيهِ المخيفتين،
وجد نفسهُ في مسلسلٍ مُعَدٍّ مسبقًا،
غيرَ أنّ ما يفعله أصبح كلّه حقيقيًّا.
صارَ صادرًا من عمقٍ سحيق
لا يعلمهُ عن نفسه.
يهربُ منه حنان وحبّ،
وسلوك لا يشي بكلّ هذا الظّلام.
هذا الجبل الّذي اصطدمتُ به،
ينحني بلطفٍ بين ذراعيَّ.
يبعثُ الرّعبَ في قلوب،
ويبعثُ في جسدي الحياة.
آه من قدري الغريب…
لا أمتلكُ جسارة النّسيان،
ولا أقدرُ على تكذيبِ ما رآه قلبي.
لماذا لم تكن وغدًا كباقي الأوغاد؟
لهذا القدرِ أتعجب!
أن نتشاركَ وقاحةً واحدة،
وأفكارًا متشابهة عن العالم،
وحتّى خجلًا واحدًا.
تشابهنا في نصوصٍ
قد نقرأها بعدَ سنواتٍ من لقائنا،
أو قرأناها بالفعل.
نتركُ نفس العلامةِ بين الكتب،
أبكي فوقَ نفسِ السّطر…
وقد سبقتني هناك عيناكَ.
أمزحُ كالموس،
أقطعُ به شريانًا خفيًّا لشخصٍ،
ولكنّك أنتَ وحدكَ من يفهم؛
فلديكَ منشارٌ
يسبقُ موسَ مزحاتي.
تلمع عيناكَ لنفسِ اللّوحات،
أمام البحر في غيابِ الشّمس،
وفي هدوءِ اللّيل.
نسخطُ سويًّا
على صعاليكِ الحكاية
ومُطبّلي المجالس.
كنت حقيقيًّا معي
أكثرَ من المتوقّع
لسوءِ حظي!..
حملنا معًا نفسَ الجذور،
أو لربّما اتّحدنا قديمًا
في عالمٍ سابق.
أعلمُ، وتعلمُ، عنّي الكثير،
غير أنّني لا أملكُ الآن
سوى أن أتذكّرَ طعنكَ وأرتجف،
وأذكر ما فعلتَ وأبكي.
الشّوكُ نفذَ إلى جسدي كلّه،
تحمّلتهُ حتّى دُميَ كلّ شيء.
لم يعد هناك مساحة
سوى أن أتأكّدَ
أنني لا شيء،
وعليَّ أن أُعِدّ نفسي وحياتي
لهذه الحقيقة.
كلّ ما في الأمر:
أنا مجرّدُ حَمَل…
ولا شيء.
سارة القصبي




































