قال لي ذاتَ مساء:
أنتِ في قلبي وروحي
تسكنين
وفي سكونِ اللّيلِ
وحشتي تنيرين
أنتِ أنفاسي الّتي
فيها تعيشين…
يتسلّلُ اسمُكِ إلى وجداني
فيرتعشُ كُلُّ كياني
ويهمسُ: أُحِبُّكِ…
يا سرَّ أحلامي ودفءَ أيّامي…
صوتُكِ يُذيبُ صَمتَ القوافي
وعيناكِ شجنُ أحزاني
أرى فيهما بريقَ حياتي
ووجهي المثقلَ بتعبِ الصّابرين..
أنتِ ابتسامةُ أمَلي
وفرحي، ليتكِ تعلمين…
إبقَيْ معي
ما بَقِيَتْ روحي..
لقاؤنا كان صدفة
ومُذ عَرَفَكِ القلبُ
ابتدا عدّادُ السّنين…
يا لَلعجب!
كيف لقلبٍ
كنتُ قبلَكِ بلا نبضٍ أحتويه؟!
وكيف لِعُمْرٍ
كان يجري وأنتِ لستِ فيه؟!
فيا لَحُبٍّ يُزهرُ
في خريفِ العمرِ
بعد عَقـمِ العصور
ونايٍ حزينٍ يُرَتِّلُ
الهوى آياتِ
حبور!
فأيُّ قَدَرٍ هٰذا
الّذي يوقظُ القلبَ من هَرَمِ الصّمتِ
ويُعلِّقُهُ بين جفنِ الرّجاءِ
وهُدبِ الاكتمال؟
أَهُوَ حبٌّ جاءَ لِيكونَ خلاصَ
ما تبقَّى مِنَ العُمرِ
أمِ امتحانُهُ الأخير؟
أَهُوَ ربيعٌ
تَفتَّحَ في خريفِ القلب لِيقيمَ فيه
أمْ ضوءٌ عابرٌ
أضاءَ الدَّربَ
لِيُعَلِّمَ الرّوحَ
أنٌَ بعضَ الفرحِ يُمنَحُ
لا ليُمتَلَكَ…
بل ليُنعِشَ؟
فليسَ كلُّ ما يُزهرُ يُقطَفُ
فبعضُ الأقدارِ تأتي
آيةً تُتلى…
لا حياةَ تُعاشُ
وليس كلُّ حِبٍّ يُقاسُ بطولِ السّاعات
فبعضُ اللّقاءاتِ وُجِدَتْ
لِتوقظَ فينا الحياة
ثمّ تمضي
وقد أدَّتْ رسالَتَها..
عايدة قزحيّا
“حين يزهر الخريف”.
د. عايدة قزحيا







































