تكريم الإسلام للمرأة
﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ النساء 1
منذ أشرق نور الإسلام أقام الخير، وحرم الظلم ونشر العدل، وكرم الإنسان ومنع الإهانة والإذلال وأعلى مكانة المرأة فجعل النساء شقائق الرجال قال رسول الله ﷺ “إنما النساء شقائق الرجال” 0وأكد تكريمها وجعل ذلك من علامات الإيمان وقال ﷺ “استوصوا بالنساء خيراً “.وجعل لها من الحقوق ما للرجال ، قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ (البقرة 228
فكل ما يطلبه الرجل من زوجته من أمور شرعية وأخلاق إسلامية، من صدق وأمانة ، وعفة وطهارة ورعاية وثقة واحترام ، ومودة وأمان و إحسان، ومعاشرة بالمعروف وغيرها من خصال ومعاملات هوحق أصيل للمرأة قال ﷺ” أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وخياركم خياركم لنسائهم”0 قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) الأعراف 189 وَ قال:) وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء 19
وكرم الإسلام المرأة فأمر بتعليمها أمور دينها، حتى أصبحت المرأة إماماً تستفتى في أعظم المسائل،كما كانت أمنا عائشة مرجعا لكبار الصحابة في أمورالدين.
وجعل الإسلام في إكرام المرأة المسكينة والأرملة أعظم الأجر، فقال رسول الله ﷺ “الساعي على الأرملة والمسكين؛ كالمجاهد في سبيل الله أو كالقائم الذي لا يفتر أو كالصائم الذي لا يفطر”.
وجعل لها حرية اختيارزوجها دون إكراه أو إجبار، فأوجب على الولي أخذ رأيها، قال رسول الله ﷺ ” لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن”.وقد رد النبي ﷺ نكاح من زوج ابنته دون رضاها، وجعل الأمر إليها.
وكرم الإسلام المرأة حين أثبت لها حق الملكية والتصرف في مالها 0 وسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) المجادلة 1
وساوى الإسلام بينها وبين الذكر قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل97. وقال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) الأحزاب 35.
وخصّ اللَّهُ النساء بسورة كاملة من طوال سور القرآن سماها النساء، بل وفي أعظم المحافل التي وقفها رسول الله ﷺ على عرفات في يوم عظيم ومشهد جليل يخطب النبي ﷺ عن أسس الإسلام ودعائمه و حرمة الدماء، و حرمة الأعراض و الأموال ولم ينس ﷺ أن يبين قدرالمرأة ومكانتها، فقال ﷺ “اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ” مسلم
وكانت آخر وصاياه ﷺ” الصلاة وما ملكت أيمانكم الصلاة وما ملكت أيمانكم”
وكرم الإسلام المرأة، فجعل ميزان التفاضل في القرآن التقوى والعمل الصالح قال الله :﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ الحجرات: 13
وفي الميراث شدد الإسلام على حق المرأة في الميراث قال تعالى: ( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ) النساء 7
بل لا يعرف الذكر نصيبه من الميراث إلا بتحديد نصيب الأنثي أولا قال تعالى : ( يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
لقد صَارَتِ المرأَةُ في الإِسلامِ أَغلى من الذَّهَبُ تُقَامُ مِن أَجْلِهَا الحُرُوبُ؛ ذَكَرَابنُ هِشَامٍ في السِّيرةِ – في أَحدَاثِ غَزوَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ والتِي أَجْلَى النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا اليَهُودَ لماعَمِدَ أَحد اليهود إلَى طَرَفِ ثَوْبِ إمرأَة مسلمة فَعَقَدَهُ إلَى ظَهْرِهَا، فَلَمَّا قَامَتْ انْكَشَفَتْ سَوْأَتُهَا، فَضَحِكُوا فَصَاحَتْ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى اليهودي فَقَتَلَهُ، وَشَدَّتْ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ، فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ، فَوَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ يهود بَنِي قَيْنُقَاعَ . ولَمْ يَنْتَهِ الأَمرُ إلاَّ بِحِصَارِ النَّبِيِّ ﷺلهم وطَرْدِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ.
تكريم الإسلام للمرأة بنتا: اعتبرها الإسلام سبباً في دخول الجنة إذا أحسن الأب رعايتها ، وعلمها وأدبها، قال رسول الله ﷺ” من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وضم إصبعيه “مسلم وقال “من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته – طاقته وقدرته – كن له حجاباً من النار”.وفي رواية : قال رجل : واثنتان يا رسول الله؟ قال : “واثنتان”وفي رواية” قال: يا عائشة! من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار”.
تكريم الإسلام للمرأة زوجة : قوله ﷺ “أحرج عليكم حق الضعيفين المرأة والعبد”
فهذه أم سلمة -رضي الله عنهما- يدخل عليها رسول الله ﷺ بعد أن عقد صلح الحديبية مهموماً أن المسلمين لم يحلوا من إحرامهم، فذكر ذلك لأم سلمة -رضي الله عنها- يستشيرها رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله أخرج ولا تكلم منهم أحدا حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك، فإذا رأوك فعلت تبعوك، فانشرح صدر رسول الله ﷺ لرأيها، فخرج وفعل ما أشارت عليه به فتسابق الصحابة لنحرهديهم، وحلق رؤوسهم، حتى كاد يقتل بعضهم بعضاً
وشرع الطلاق في حقيقته إكراما للمرأة حيث يخلصها من حياة نكدة، أو زوج ظالم ، لا يراعى حقهاً، ولا يحفظ حرمتها
وأوجب الإسلام على الزوج المهر لها ليكون دليلاً على صدق الرغبة فيها، وإكراماً لها قال تعالى: (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) النساء 4.و ألزمه بالنفقة عليها وعلى أولادها حتى وإن كانت غنية 0 قال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ البقرة 233
تكريم الإسلام للمرأة أماً، فجعلها أحق بالإكرام قبل الأب، قال رجل: يا رسول الله من أبر؟” قال: “أمك” قال: ثم من؟ قال: “أمك”، قال: ثم من؟ قال: “أمك” قال: ثم من؟ قال: “أبوك”متفق عليه فالمرأة الأم منزلتها في الإسلام عظيمة ، يكفي أن التواضع لها سبب لدخول الجنة كما قال ﷺ لمن ترك أمه وأراد الغزو: “ويحك إلزم رجلها فثم الجنة” قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان 14وجعل الأم أول صاحبة حق علي الرجل0
أم هانئ هند بنت أبى طالب استجار بها عام الفتح في الحرب من الكفار من حقه القتل، فأجارته، فجاء علي -رضي الله عنه- يريد قتله، فمنعته من ذلك، واحتكمت إلى رسول الله ﷺ فقال لها “قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ” ووفي لها بما وعدت0
وعن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد أم عليّ دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها فقال: ” رحمك الله يا أمي ، كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسينني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني تُريدين بذلك وجه الله والدارالآخرة ” ثم أمرأن تغسل ثلاثا وثلاثا فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله ﷺ بيده ، ثم خلع قميصه فألبسها إياه ، وكفنها ببرد فوقه ودفنها ثم قال : “الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ، فإنك أرحم الراحمين” ، وكبر عليها أربعاً ، ﷺ0
وذَكَرَ ابنُ قُتَيْبَةَ في “عُيُونِ الأَخبَارِ” عَن مُحمدِ بنِ عَليٍّ، قَالَ: حَجَجْتُ فَرَأيتُ امرَأةً قد حَجَّتْ فرَآهَا رَجُلٌ فجَعلَ يُكَلِّمُهَا ويَتْبَعَهَا كلَّ يَومٍ، فقَالتْ لِزوجِهَا ذَاتَ يَومٍ: إنِّي أُحِبُّ أنْ تَخْرُجَ مَعِي إذَا رُحْتُ إلى المسجِدِ، فَرَاحَ معَهَا، فلَمَّا أَبْصَرَهَا الرَّجُلُ ومَعَهَا زَوجُهَا وَلَّى، فقالتْ: علَى رِسْلِكَ يَا فَتَى! ثُمَّ أَنْشَدَتْ قَائِلةً:
تَعْدُو الذِّئَابُ علَى مَنْ لاَ كِلابَ لَهُ * وَتَتَّقي مَربَضَ المُستَأْسِدِ الحَامِي
فأَينَ الَّذِي يَقِفُ كالأَسدِ يَحمِي عِرضَهُ؛ فإنَّ الأُسُودَ إذَا وُجِدَتْ وَلَّتِ الذِّئَابُ، ونَحنُ يَجِبُ أَنْ نَكونَ أُسُودَ بُيُوتِنَا وحُمَاةَ أَعرَاضِنَا.. فكُلٌّ مِنَّا مَسئولٌ عَن أَهلِ بَيتِهِ. كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته
ومَا انْطَفَأتِ الْغَيْرَةُ والحَمِيَّةُ في قُلُوبِ بعضِ النَّاسِ إلاَّ بَسببِ ذُنُوبِهِمْ وبُعدِهِمْ عَن رَبِّهِمْ، يَقُولُ ابنُ القَيِّمِ رَحمهُ اللهُ: “وَمِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ: أَنَّهَا تُطْفِئُ مِنَ الْقَلْبِ نَارَ الْغَيْرَةِ الَّتِي هِيَ لِحَيَاتِهِ وَصَلَاحِهِ كَالْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ لِحَيَاةِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَأَشْرَفُ النَّاسِ وَأَعْلَاهُمْ هِمَّةً أَشَدُّهُمْ غَيْرَةً عَلَى نَفْسِهِ وَخَاصَّتِهِ وَعُمُومِ النَّاسِ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَغْيَرَ
الْخَلْقِ عَلَى الْأُمَّةِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَشَدُّ غَيْرَةً مِنْهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : “أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي
” قال النبي ﷺ تعبيراً عن وفائه لأَمنا خديجة رضي الله عنها”آمنت بي إذا كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد ومنع ولد غيرها”
و كانت سمية بنت خياط رضي الله عنها أول شهيدة في الإسلام ثم لحقها زوجها ياسر أبو عمار شهيداً ثابتاً على دينه0وحاربة في ميادين الجهاد معه ﷺ0
سأل أَحدُ الانجليز فضيلة الشيخ الشعراوي : لماذَا لا تسلم) تصافح( المرأة المسلمة على كل الرِجال
الشعراوي رد عليه رداً جميلاً قائلاً له : عندكم هل يستطيع أي شخص السلام على الملكة في بريطانيا ؟ قال الانجليزي : لا طبعاً هُناك قانون يُحدد سبع أصناف من الناس يجيز لهم القانون ذلك فقط فرد الشعراوي : ونحن أيضا عندنا إثنا عشر صنف محددون تماماً يجوز لهم ذلك فقط هم : الأب ، والجد ، والزوج ، ووالد الزوج ، والابن ، والأخ ، والعم ، والخال ، وابن الأخ ، وابن الأخت ، وابن الابن ، و ابن البنت ، فكما أنكم تفعلون ذلك إحتراماً وإجلالاً للملكة 0كذلك في الإسلام كل النساء عندنا ملكات ولكل ملكة حاشية تسلم عليها وباقي الرجال بالنسبة لها شعب .
فهل بقي للمرأة بعد هذا التكريم والتفضيل والإعزاز تكريم وتفضيل وإعزاز.هل عرفت البشرية دينا كدين الإسلام عني بالمرأة أجمل عناية وأتمها؟!
أبو الندي
محمود فوزي الموجي






































