ملخص كتاب The Five Dysfunctions of a Team
باتريك لينسيوني – Patrick Lencioni
بقلم الدكتور / محمد عبد العزيز
مقدمة موجزة
يقدم كتاب The Five Dysfunctions of a Team رؤية عملية وعميقة لفهم أسباب فشل الفرق في تحقيق الأداء العالي، ويطرح نموذجاً بسيطاً لكنه مؤثر يوضح العوامل السلوكية التي تقوض العمل الجماعي. يعتمد باتريك لينسيوني أسلوب القصة الإدارية المدعومة بالتحليل، ليؤكد أن مشكلات الفرق لا تكون في نقص الذكاء أو المهارات، بل في غياب الثقة، وضعف الالتزام، والخوف من المواجهة والمساءلة. ويهدف الكتاب إلى مساعدة القادة على بناء فرق متماسكة قادرة على تحقيق نتائج مستدامة.
ينطلق الكتاب من فكرة أن العمل الجماعي ليس أمراً بديهياً، بل مهارة تتطلب جهداً واعياً وممارسة مستمرة. فالفرق لا تفشل فجأة، وإنما تتآكل من الداخل بسبب سلوكيات غير صحية تتراكم بمرور الوقت. ويؤكد لينسيوني أن أي فريق، مهما بلغ من الكفاءة، معرض للفشل إذا لم تُبنَ علاقاته على أسس إنسانية صحيحة.
يوضح الكاتب أن الخلل الجذري الذي تنطلق منه باقي المشكلات هو غياب الثقة. عندما لا يشعر أفراد الفريق بالأمان النفسي، يتجنبون إظهار الضعف أو الاعتراف بالأخطاء، ويفضلون حماية صورتهم الشخصية على حساب مصلحة الفريق. في مثل هذه البيئة، تصبح العلاقات سطحية، ويغيب الصدق، ويضعف التعاون الحقيقي.
ومع غياب الثقة، ينشأ الخوف من الصراع البنّاء. فبدلاً من النقاش المفتوح حول الأفكار والقرارات، يميل الأفراد إلى الصمت أو المجاملة، مما يؤدي إلى قرارات ضعيفة أو غير مدروسة. يشدد لينسيوني على أن الصراع الصحي ليس علامة خلل، بل دليل اهتمام، وأن الفرق القوية لا تخشى الاختلاف طالما كان الهدف هو الوصول إلى أفضل قرار.
وعندما يغيب النقاش الصريح، يتراجع الالتزام. فالقرارات التي تُتخذ دون مشاركة حقيقية لا تحظى بدعم كامل من الفريق. يوضح الكتاب أن الالتزام لا يعني الإجماع التام، بل الوضوح والقبول بالقرار النهائي بعد مناقشته بصدق. أما الغموض والتردد فيؤديان إلى ضعف التنفيذ وضياع المسؤوليات.
ويشير لينسيوني إلى أن ضعف الالتزام يقود بدوره إلى تجنب المساءلة. فعندما لا يكون الأفراد ملتزمين بقرارات واضحة، يترددون في محاسبة بعضهم البعض على الأداء أو السلوك. وتتحول المساءلة إلى مهمة محصورة بالقائد فقط، مما يرهقه ويضعف روح الفريق. في المقابل، فإن الفرق الناجحة تمارس المساءلة المتبادلة بوصفها تعبيراً عن الاحترام والمسؤولية المشتركة.
أما النتيجة النهائية لهذه السلسلة من الإخفاقات فهي عدم التركيز على النتائج. فحين تغيب المساءلة، ينشغل الأفراد بمصالحهم الشخصية، أو أقسامهم، أو صورتهم الفردية، بدلاً من التركيز على الهدف الجماعي. ويؤكد الكتاب أن الفرق العظيمة تقيس نجاحها بالنتائج المشتركة، لا بالإنجازات الفردية المعزولة.
ويشدد لينسيوني على أن معالجة هذه الاختلالات لا تتم عبر الهياكل والأنظمة فقط، بل عبر تغيير السلوكيات وبناء ثقافة قائمة على الصراحة، والمسؤولية، والالتزام المشترك. ويبرز دور القائد في أن يكون قدوة في الاعتراف بالخطأ، وتشجيع الحوار، وتوضيح التوقعات، وربط الجميع بهدف واحد واضح.
كما يؤكد الكتاب أن بناء فريق متماسك يحتاج وقتاً وصبراً، ولا يتحقق عبر حلول سريعة. فالثقة تُبنى بالتجربة اليومية، والمساءلة تنمو في بيئة تحترم الإنسان، والنتائج تتحقق عندما يشعر الجميع بأنهم جزء من كيان واحد، لا أفراد متنافسون.
في المحصلة، يقدم كتاب The Five Dysfunctions of a Team إطاراً عملياً لفهم ديناميكيات الفرق، ورسالة واضحة مفادها أن النجاح الجماعي يبدأ من العلاقات الإنسانية قبل الخطط والاستراتيجيات. وعندما يتجاوز الفريق هذه الاختلالات الخمسة، يصبح قادراً على تحقيق أداء عالٍ ومستدام، قائم على الثقة، والالتزام، والمسؤولية المشتركة.







































