ألم السّنين
مع تباشير صباح يوم جديد، في قريه هادئة تغمرها حياة هانئة، هواء الصّباح عليل، والضّباب كثيف يكاد يحجب الرّؤية وأبخره الماء يتصاعد من سطح النّهر الصّغير، وبأمل يومه وأحلام غده يبدأ العاشق يومه الجديد تخطو قدماه الطّريق الممتدّ بين الحقول الغناء، والبساتين الخضراء.
فجأة يتلمّس قلبه حسيس خطواتها، تمشي خلفه تغمرها مشاعرها، وتسعدها دقات قلبّها النّابض بالغرام، المملوء بالأحلام دون أن تدري بما أخفته عنها الأيام.
لحقت به باعثه أشعة ابتسامتها إلى قلبه، أشرقت شمسها قبل أن تشرق شمس صباحها، فقال لها: أسمع نبضات قلبك ودبيب قدمك منذ أوّل خطوك ، قالت: يا لك من عاشق مجنون، بإحساسك ، تعزف على أوتار قلبي بكلماتك، متيّمه أنا بصمت نظراتك، بهمساتك، يا لك من إنسان قلّما يجود بمثلك هذا الزّمان.
قال: من أين لك كلّ هذا البيان؟! قالت: أحبّك، واهتزّت شفتاها، ولمعت عيناها، وزاد خفقان قلبها ولامست أنامله أناملها فقال لها: لقد وهبتك بيتا فسيحا فيه تمرحين وبرحابته تسعدين، ولشموعه تضيئين.
فقالت: لذا أحفظ عنك كلماتك بل أحفظ حروف كلماتك من الألف إلى النّون، بل أحفظ حركات حروف كلماتك من الضّمة حتّى السّكون .
فقال نلتقي في المكان المعهود عندما تميل الشّمس صوب الغروب.
وفي الموعد أسند رأسه إلى شجرة عتيقة نحت عليها قلبه وكتب اسمها فوق اسمه ، وجاءت في موعدها تستحي في مشيتها أرادت مفاجأته ففاجأها( أشرقت شمس من أحبّ فما تلاها غروب ) فقالت: احذر كلّما زاد الغرام طالت الأحزان ، حكمة وعاها مع الأيام .
قال: ومن أين ستأتينا الأحزان !!
لنسعد بهذه المشاعر الّتي لا وصف لها على لسان، ولا يجلوها بيان .
وكأنها أرادت وداعه قالت : إنّي راحلة قال: إذ أموت وتنتهي بي الحياة، قالت : بل أنا من يموت ، ولكنّي سأعود سأرحل لزيارة أمّي قال : في بلاد العجم إليها سلامي و في عودتك يعود الأمل. قالت: أكيد سأعود
ورحلت وغابت، غابت ولمّا عادت، عادت في تابوت اااااااه من ألم السنين.
أاموت شوقا ولا ألقاكم أبدا يا حسرة ثمّ شوقا و أسفا
عاشق حزين
محمود فوزي الموجي







































