بقلم د. ليلى الهمامي
وُلِدوا على جسر معلق، بين رصيفين يتنازعان، وطريقين لا تلتقيان، قارَّتان تتصارعان على أرضهم، ورياح مضادة تهب من كل صوب، تحاول اقتلاعهم من جذورهم. “هرموا”… وهم يحاولون أن يجدوا توازنهم على حبل مشدود، بين شرق يغريهم بعناقه، وغرب يفتنهم بضوئه، بين شمال يجمِّدهم ببرودته، وجنوب يلهبهم بحرارته. الجسر المعلَّق وطنهم، هو حياتهم، هو مصيرهم. فهل من طريق للخروج من هذا الجسر، أم سيبقون معلقين بين الأضداد، بين قوى تتنازعهم، وبين أنفسهم التي تبحث عن هوية ضائعة في زحام الأصوات، وفي صمت القارات على أرضية تاريخ لا يهدأ؟
وضعية معلقة، معقدة، يبدو بناء مستقبل آمن فيها، من زاوية هذا الجسر، بمثابة رفع الكلفة بين العابرين أبدا وبين الهاوية… كما يقال؛ لا تقع في حبّ امرأة تحبّ الجسور. الجسر لا يصلح لتعمّر بمحاذاته بيتا، لا يصلح سقفاً لمأوى. أن تبني بيتا على طرف جسر كأن ترفع الكُلفة بينك وبين الهاوية… هم هناك، معلقون بين الأمل واليأس، بين الحلم والواقع، يبحثون عن مأوى، وعن هوية، وعن طريق للخروج من هذا الجسر، قبل أن يفقدوا أنفسهم في زحام الأصدقاء، وفي صمت الاشقاء.
الجزائر بلد الجسور بامتياز
د. ليلى الهمامي







































