تقرير : سلمى صوفاناتي
لم يكن الظهور المباغت لصانع المحتوى الإسرائيلي، آفي غولد، وهو يتلذذ بالبوظة في حي “باب شرقي” الدمشقي، مجرد مغامرة سياحية عابرة، بل هو مناورة رمزية محكمة تتجاوز حدود الترفيه لتلامس الأوتار الحساسة في الوعي السياسي والاجتماعي السوري.
إن اختيار الموقع بعناية فائقة، وتحديداً قلب دمشق القديمة، لم يكن محض صدفة؛ فهو يمثل مركز الثقل التاريخي والسيادي للعاصمة، ليصبح بذلك مسرحاً لإرسال رسائل جيوسياسية مزدوجة ومُبطّنة. المقارنة بين بوظة دمشق وتل أبيب ليست مجرد تفضيل ذوقي، بل هي محاولة لـتطبيع ذهني عبر دمج فضاءين متناقضين في وعي المتلقي، وفي الوقت ذاته، إيحاء خفي ومُتعمّد بوجود قدرة اختراق رصدية أو نفوذ رمزي يتجاوز خطوط التماس التقليدية.
أما ظهور غولد برفقة شخصيات يُحتمل انتماؤها للطائفة اليهودية العريقة في قلب العاصمة التاريخي، فيُشكل نقطة ذروة في عملية التوظيف الرمزي. هذا التواجد ليس بريئاً؛ بل يُنظر إليه كـمحاولة استفزازية لتفكيك وتشويه الذاكرة الجمعية السورية، واختبار مدى هشاشة “الصورة الذهنية للعدو” بعد سنوات الصراع. إنه بمثابة جس نبض ميداني لردود الفعل تجاه رسائل تخترق الحصار الإعلامي والسياسي، وتحمل في طياتها بعداً استراتيجياً مُتجاوزاً لحدود الترفيه الرقمي.
خلاصة القول، هذا المقطع لا يُصنّف تحت بند “المحتوى الترفيهي”، بل هو أداة حرب نفسية ناعمة، تستغل الرموز اليومية والبسيطة (كالطعام والموقع التاريخي) كـشفرات دقيقة لإيصال رسائل معقدة. الهدف الأعمق هو التأثير النفسي والاجتماعي العميق على الرأي العام السوري، عبر زرع بذور القلق أو التطبيع القسري، ما يجعله اختراقاً رمزياً موصوفاً يستحق المتابعة والتحليل المعمق.







































