تَساقُطُ الأيّام في حَجَرِ الفَراغ
تَتَساقَطُ أَيّامِي فِي حَجَرِ الفَراغِ،
كَأَنَّهَا أَوْراقٌ تُسقِطُهَا الرِّيحُ بِلا وَعْيٍ،
أو كَجُرحٍ يَتَنَفَّسُ فِي الظِّلِّ،
يَصْعَدُ مِن صَمْتٍ إِلَى صَمْتٍ،
وَيَعُودُ كَيَ يَدْفِنَ نَفْسَهُ فِي سِرِّ العَدَمِ.
وَجْهِي عَلَى بَقايَاكَ يَئِنُّ،
وَحُبِّي يَسْبَحُ فِي مُحِيطِ العُيُونِ،
كَأَنَّ الزَّمَنَ تَوَقَّفَ عَنِ الرِّحْلَةِ،
وَالْمَحَطّاتُ الأُخْرَى كَانَتْ فَقَط صَدًى لِقَلْبِي،
أو خَيَالٍ ضَائِعٍ يَبْحَثُ عَنْ ذَاتِهِ فِي أَطْرَافِ الرُّوحِ.
دَعْنِي أَسْتَنشِقُ فَراغَكَ،
وَلَو ذَابَتْ أَيّامِي فِي نَسِيمِ اللَّيلِ،
دَعْنِي أَزْرَعُ الشَّوكَ بَيْنَ ذِكْرَيَاتِكَ،
لِأَقْرَأَ حِكاياتِ اللَّيلِ المَنْسِيَّةِ،
وَمَحالِيلَ العُمْرِ الَّتِي فَقَدَتْ لَوْنَهَا.
لَو عَادَتِ اللَّيَالِي،
وَلَو ثَارَتِ البِحَارُ عَلَى جُدْرَانِ الغِيابِ،
كُنْتُ سَأَصْرُخُ فِي وَجْهِ الرِّيحِ:
“دَعْ وَجْهِي مَحْمُولًا بِالحُزْنِ،
وَدَعْ عَيْنِي تَحْفَظُ غَضَبَهَا،
كَي تَتَعَلَّمَ الرُّوحُ مَعْنَى الصَّبْرِ.”
الوَفاءُ خَلْفَ أَبْوَابٍ مُغْلَقَةٍ،
وَالْصَّبْرُ مَعْقُودٌ عَلَى صَدْرِي كَأَنِّي أَرْتَدِي ثِقَلَ الزَّمَنِ،
وَالدُّنْيَا تَزِيدُ أَوْ تَخْفِفُ وَجَعِي،
لَكِنَّهَا لَا تُحَذِّفُ أَثَرَ الألَمِ،
وَلَا تُخْفِي لَوْنَ اللَّيلِ عَنْ عَيْنَيَّ.
وَالْعِتَابُ دَفِينٌ فِي حَنَجَرَتِي،
وَالظِّلُّ الَّذِي يَنْهَشُ صَمْتِي،
يَهْمِسُ بِحِكاياتٍ لَم يَقْرَأْهَا أَحَدٌ،
وَيَبْقَى الصَّمْتُ يُرْوِي أَسْرَارَ العُمْرِ،
كَمَا يُرْوِي المَطَرُ طِينَ الطَّرِيقِ المَهْجُورِ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق







































