السّنةُ الجديدةُ ليست رقمًا يُعلّقُ على الجدار، بل هي صفحةٌ بيضاءُ لا تُكتَبُ بالحبرِ بل بما تعلّمناه وبما نضجَ فينا من صبرٍ ورجاء.
في مطلعِها لا نحتاجُ وعودًا صاخبةً، بقَدَرِ ما نحتاجُ صِدقًا مع أنفسِنا، وخطوةَ إرادةٍ.
فالسّنةُ الجديدة لا تُغيِّرُنا، إنّما تكشفُ لنا أيَّ إنسانٍ قرّرْنا أن نكونَ.
هي وقفةُ تأمُّلٍ وإعادةُ انطلاقٍ ..
هي محاسبةُ الذّات على
ما فات..
وهي قرارٌ وحُسنُ اختيار..
هي ابتسامةٌ واعدةٌ ودمعةٌ راحلةٌ، هي مصالحةٌ صادقةٌ مع القلبِ قبلَ الزّمن..
هي إيمانٌ بأنّ ما لم يتحقّقْ سابقًا قد يتحقّقُ لاحقًا، وبأنّهُ لا مستحيلَ في الوجودِ شرطَ أنْ نتصرَّفَ بحكمةٍ، ونميّزَ بين الحُلُمِ والواقعِ، بين الوهمِ والحقيقةِ.
وهي أنْ نُغلِقَ بابَ الأمسِ بسلامٍ، ونفتحُ نافذةَ الغدِ برجاءٍ.
فالعِبرةُ ليسَتْ في أنْ يمرَّ عامٌ آخرُ،
بل أنْ نمرَّ نحن فيه أنقى قلبًا،
وأبصرَ روحًا،
وأصدقَ عهدًا مع ذواتِنا ومعَ الله..
كلُّ عامٍ وأنتم _أينما كنتُم، وإلى أيٍّ انتَمَيْتُم_ بألفِ خير.
عايدة قزحيّا







































