قصيدة من ديواني بعنوان :
أَنَا وَالظِلُّ …
للطيفة الشابي
أنا ذاكَ الصَّوتُ الَّذي لا يُقال،
حينَ تلتقي الكلماتُ بغيابِها،
وأحلامي تُنسَجُ من رمادِ الصَّمتِ،
فأصبحُ كظلٍّ لا يُرى،
لكنَّهُ يلمسُكَ في العَتَمةِ،
ويهْمِسُ بأسرارٍ لا يُصدّقُها العقلُ.
في هذا العالمِ المقلوبِ،
تجلسُ الرُّوحُ على عرشٍ مكسورٍ،
تلبسُ ثياباً من ضوءٍ خافتٍ،
وتحملُ في يدِها ساعةً ذائبةً،
تسيرُ بلا زمنٍ،
تكتبُ قَصائدَها على أوراقِ النِّسيانِ.
الظلُّ قلمٌ ومِمْحاةٌ،
يرسمُ وجهي ثمَّ يمحوهُ،
يأخذُ منّي همساتي وأحلامي،
ويُعيدُ ترتيبَ فوضى كِيانِي،
حتّى لا أظلَّ سوى شبحٍ عالقٍ بينَ الكلماتِ.
أسمعُ صوتَ الجسدِ يغنّي بلا لحنٍ،
يتراقصُ على أنغامِ الصَّمتِ،
يخلعُ عنّي ثوبيَ القديمَ،
ويهتفُ: “أنا البدايةُ والنّهايةُ،
أنا الفرحُ والوجعُ،
أنا الّذي لا يموتُ.”
الطّفلةُ الصّغيرةُ تضحكُ في الزّاويةِ،
بصوتِ المطرِ على النّافذةِ،
تجمعُ شظايا الذّاكرةِ،
تلصقُها على جدارِ القلبِ،
كي لا تُنسى حكايةُ الرُّوحِ والظلِّ والجسدِ،
وتبقى حيّةً،
كلَّما هبَّتِ الرِّيحُ.







































