عَينِي تَرِقُّ إذا أتَتْ ذِكرَاها
ومَدَامِعي تَنسَابُ حِينَ تَرَاها
ولها مَلايِينُ المَشَاعرِ دَاخِلي
تَدري بها، لكنَّها تَنسَاها
كَم مَرّةٍ حَاولتُ كَسرَ جُمودِها
كَم مَرّةٍ مَاتَ النِّداءُ ورَاها
كَمْ غُصّةٍ، كَم خَيبَةٍ لكنّني
أبَداً أثُوبُ إذا رَنَتْ عَينَاها
كَم ذَبحَةٍ في الصّدرِ تُقسِمُ أنَّها
بصَمَاتُها، قَلبِي يَرُدُّ فِدَاها
***
ذهبتْ، ومازال الحنين بداخلي
أُذكي على جمراتهِ نجواها
وأنا يتيمُ القلب ما ذنبي سوى
أنّي عشقتُ نعيمَها ولظاها
وهي الّتي كانت تُبادلني الرّضى
اليومَ غاب عن السّماء رضاها
اليومَ أمضي والأماكنُ كلُها
تبكي عليَّ إذا تبِعتُ خُطاها
حتّى سويعاتُ الغروبِ تلومني
وتقولُ لي: عبثاً يعودُ سناها
***
يا ليتَها تَدرِي بإحسَاسِي الّذي
مَلأَ الحُروفَ صَبَابَةً وكسَاها
ويَمُرُّ في أسمَاعِهَا شِعرِي الّذي
كانَتْ تَذُوبُ لنُطقِهِ شَفَتاها
وتَقُولُ لي: ماذا جَنَيتُ؟ صَرَاحَةً
فلَقد سَئِمتُ عِنَادها وجَفَاها
ولقد تَعِبتُ مِن التَّرقُّبِ كلّما
نَزَفَ اليَرَاعُ فلم يُجِدْ سَلوَاها
ولقد فَقَدتُ مِن التَّجَاهلِ رَغبَتي
إلّا أنْ أحيا على ذِكرَاها
***
قولوا لها: إنّي أموتُ ثوانياً
وأمانياً كانت لها نَشَواها
قولوا لها: ما عَادَ فيَّ مِن الأسى
إلّا بقايا آهةٍ وصَدَاها
ذَهبَتْ مَبَاهجُ دُنيتي مِن بعدها
حتّى ظنَنتُ أنَّها دُنياها
جسدٌ يشيبُ ومُهجةٌ مَكسُورةٌ
والنَّفسُ يغشَاها الّذي يغشَاها!
يا أيّها العُشاقُ إن مَرَّتْ هنا
قولوا لها:إنّي قَتِيلُ هَواهَا!
………..
شعر عبدالواسع السقاف
قصيدة يتيم القلب







































