صِرَاعُ الهَمَجِيَّةِ وَالحَضَارَةِ
في رَحِمِ الفِكرَةِ الأُولَى،
انبَثَقَ السُّؤَالُ كضَوْءٍ خَجُول،
يَتَلَمَّسُ جِدَارَ العُصُورِ،
بَاحِثًا عَن قَلبٍ لَا يَخَافُ الحَقِيقَة.
هُنَاكَ،
حَيْثُ يَقِفُ الإِنسَانُ بَيْنَ مِرْآتَيْن،
إِحْدَاهُمَا تُرِيهِ وَجهَهُ إِذَا تَطَوَّر،
وَالأُخْرَى تُخِيفُهُ إِذَا تَغَيَّر،
تُولَدُ الحَضَارَةُ مِن رَحِمِ الجُرْأَة،
وَتُولَدُ الهَمَجِيَّةُ مِن رَحِمِ الخَوف.
الحَضَارَةُ تَمْشِي حَفَاةً عَلَى أَسْئِلَةِ الأَرض،
تَغْسِلُ قَدَمَيْهَا بِمَاءِ النَّقْد،
وَتَزْرَعُ فِي كُلِّ جُرْحٍ فِكْرَةً خَضْرَاء.
أَمَّا الهَمَجِيَّةُ،
فَتَنْحَتُ مِنَ الكِبْرِيَاءِ تِمثَالًا،
وَتَسْقِيهِ بِدِمَاءِ الكَلِمَات.
الحَضَارَةُ تَعْرِفُ أَنَّ السُّكُونَ مَوْت،
وَأَنَّ الحَيَاةَ جِرْيَانٌ فِي نَهْرِ التَّبَدُّل،
أَمَّا الهَمَجِيَّةُ،
فَتَخَافُ مِنَ المَوْجِ
كَمَا يَخَافُ الجَهلُ مِنَ المِرْآة.
فِي كُلِّ عَصْرٍ،
يَتَكَرَّرُ المَشهَدُ ذَاتُهُ:
سَيْفٌ يُنَازِعُ قَلَمًا،
وَصَوْتٌ يَخْتَبِئُ خَلْفَ صِرَاخٍ.
وَلَكِنَّ الفَجْرَ — دَائِمًا —
يَنْحَازُ إِلَى مَنْ كَتَبَ بِالصِّدْق،
وَلَيْسَ إِلَى مَنْ صَرَخَ بِالخَوف.
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق







































