لَيسَ لَنَـا إِلَّا …
لَهَا…
أَلبَارِحَـهْ _
سَهِرتُ عَلَى شَجَنٍ
نِمتُ كَأَنِّي لَـمْ أَنَـمْ
إِنشَطَرتُ نِصفَينِ كمَـا النَّهرُ انشَطَرْ
لَمْ أَكُنْ وَحدِي
صَوتُكِ الآتِي على صَهوَةِ المَدَى
مَزَّقَ ثِيَابَ العَتمَـةِ
وَالضَّوءَ اعتَمَـرْ
رَأَيتُ نُجُومًـا تَتَوَافَدُ
تَلتَحِفُ مِعطَفَ قَمَـرْ
يَسأَلُ عَنكِ سِرًّا –
لِمَ أنتِ كَئِيبَـةٌ
صَوتُكِ أَغَنُّ
خَائِرَةُ القِوَى ؟
ألأنَّ حَالـةَ عِشقٍ تَنتَابُـكِ مِثلِـي ؟
كأنّكِ نجمَـةٌ خلَعَتْ ثيابَهَـا واكتَفَت
بِجَسَدٍ حَلَّ بِهِ الوَسَنْ !
يا امرَأَة _
ليسَ مِنْ قَمَـرٍ هُنَـا
وَلا هُنَـاكَ
يُوَضِّبُ أشياءَكِ الصُّغرَى
يَرسِمُ لَـكِ مَعَالِمَ طريقٍ
لَمْ يَسلُكْهَـا إلـهٌ ولا ملائكَـةٌ
أو بَشَرْ
البَارحَـهْ ليلًا –
سَمِعتُكِ تَبّحَثِينَ
عَنْ ظلِّ ابتسامَةٍ ضَائِعَـهْ
عَنْ قصيدةٍ نامَتْ وَحِيدَةً
على طَاولَـهْ
قُربَ كأسٍ فارغَـهْ
ومِنفَضةٍ ملأَى بأنفَـاسٍ
طَيَّ رَمَـادٍ سَاهِـرَهْ
أنَـا البَعِيدُ البَعِيدُ
القَرِيبُ العَنِيدُ
أطُوفُ حولَـكِ
خَوفًـا عليكِ من ذِئَـابٍ دَاشِرَهْ
أَحمِلُ لَـكِ فِي سِرّي وردةً حَمرَاءَ
فِي خَاطِري أشوَاقًـا عامِرَهْ
عَسَى وردَةٌ في احمِرَارِهَـا
تُلغي عُزلةً قَـاهِـرَهْ
البَارحَـهْ _
البَارِحَهْ تحديدًا
في لَيلتِي المُقفِـرَهْ
رأيتُني أُسَطِّرُ لَـكِ حُرُوفًـا
طَرَدَتْ عَن غِشَاءِ عُيُونِـي
أشباحًـا ماكِـرَهْ
رَأَيتُنَـا نَمشِي مَعًـا _
عَوَاصِفُ رَملٍ تَضرِبُ طَرِيقَنَـا
دَلِيلُنـا الوَحِيدُ حُبٌّ
وُجهُـهُ ضَوَّأَ دَربَنَـا
صَفَّى الهواءَ من عَبَثِ الرَّمـلِ
أَحيَـا في ذاتَينَـا ذاكـرَةَ الشَّجَـرْ
صَدِّقِينِي –
ما كنَّـا تَوأَمَينِ
كنَّـا واحدًا نبحثُ عن ظلِّنَـا
عَن غيمَـةٍ عبَرَتْ
سَرَقَتْ مِنَّـا بعضَ مِيَاهِنَـا
أمطَرَتْ على الصَّحراءِ
دُمُوعَ أيَّامِنَـا
ما ودَّعَتنَـا ولا رَسَمَتْ شَـارةً
ولا قَالَـتْ –
إنَّهَـا عابِـرَهْ
أَنتِ .. أنَـا
ما سِرُّنَـا ؟
ليسَ لنا إلَّا أَنْ نُقلِّبَ دفتَرَ أشعَارِنَـا
وَحُبًّـا أَمسَى عذابًـا جَمِيلًا
بلَّلَ حُرُوفَنَـا
تاركًـا أوراقَنَـا لَنَسِيمٍ يَمُرُّ
وَيَنحَنِـي احتِفَـاءً بِنَـا
يا امرأة !
ليسَ لنا غيرُ حُبٍّ ضِاقَ بِهِ فَضَاؤُنَـا
ليسَ لنا سِوَى أَنْ نُفتِّشَ عن يَدٍ
رسمَتْ بالحِبرِ أشواقَنَـا
ليس لنا إلَّا أَنْ نتكلَّـمَ سِرًّا
نَتكلّـمَ هَمسًا
نُحَيِّي الأَمسَ
وَنَسقِي الذّاكِـرَهْ
ليسَ لنا أَنْ نُحِبَّ كما يَحلُو لنَـا
ليس لنا غيرُ حُرُوفٍ تكتُبُ سِرَّنَـا
تَفضَحُ أمرَنَـا
ليسَ لنا غَيرُ خَيطٍ خَفِـيٍّ
يَجمَعُ وَصلَنَـا
يا امرأة !
ليس فِي الأَبجَدِيَّـةِ غَيرُ
فِعلِ ” ليسَ “
يُلقي بفضلِـهِ علينَـا
يُغلِقُ في وجـهِ وُشاةٍ
صفحاتِ قصائدَ نسَيْناهَـا
وحيدَةً تَبكِي في ليالٍ مُقْمرَهْ
تنتظِرُ هُبوبَ عاصفـةٍ
تَطوي ما سطَّرْنَـا
وما الحُبُّ في سِرِّهِ سَطَّرَا
يا امرأة !
ليس لنا أَنْ نفتَحَ قلبَينَـا إلَّا سِرًّا
ليس لنا أَنْ نُعلَنَ على المَلإِ حُبًّـا
كتب أشعارَنَـا
ونسألُ معًـا –
لِمَ حياةُ العاشقينَ قاهِـرةٌ كافِرَهْ ؟
ليسَ لَنَا غَيرُ عُصْفُورٍ
نَأمَلُ نَصيرُهُ مُرتَحِلًا في فَضـاءٍ
أو نُقطـةً مَرميَّـةً على غُصنِ شَجَـرَهْ
يا امرأة !
هذي حياتُنَـا ارْتَضَيْنَاهَـا
أو رُبَّمَا فُرضَتْ علينَـا سَاخِرَهْ
لكنَّـا سَوفَ نَبقَى على الحُبِّ
الى مائدةٍ نَرشِفُ الكأسَ
نَحتَسِي حَسرَةً تِـلوَ حَسرَهْ
وَقطرةً تِـلوُ قطرَهْ
مِن عُيونِ المَطَرْ
من أفانينِ الأبجديَّـةِ النَّضِـرَهْ
ميشال سعادة







































