الأمُّ
كُنْتَ المَشِيجَ مُعَلَّقًا تَتَجَذَّرُ
تَقْتَاتُ مِنْ دَمِهَا وَمَا يَتَوَفَّرُ
مَا أنتَ إلَّا مُضْغَةٌ وَتَصَوَّرَتْ
مِنْ نُطْـفَةٍ عَبْر القَنَا تَتَطَوَّرُ
وَكُسِيتَ لحْمًا سَاتِرًا بِوِشَاجِهِ
لَفَّ العِظَـــامَ وَجِلْدهُ يَتَغَيّرُ
أَلَمٌ يُنَاوِرُها تَزَامُن حَمْلِهَا
كَحَمَامَةٍ مَكْسُورَةٍ تَتَضَرَّرُ
ذاقَتْ مَرَارَة حمْلِهَا فَتَجَلَّدَتْ
صَبْرًا وَكَانَ وَكِيلهَا المُتَدَبِّرُ
مَغْصُ الوِلادَةِ هَمُّهَا وَكَأنَّهُ
يَوْمُ العِقَابِ وَبَالُهَا يَتَحَصَّرُ
وَهيَ الكريمَةُ وَالحَنُونَةُ فيْضُها
عَذْبٌ مَرِيءٌ وَالفَسَائِلُ تُخْبِرُ
إِحْلِيلُهَا كَـرَمٌ وَلَيْسَ مَثِيلُهُ
في الكوْنِ طَعْمًا صَائِغًا يَتَعَصَّرُ
دَوْمًا تُرَاقِـــبُ مَا يَدُورُ جِوَارهَا
لَا العَيْنُ تَغْفُو وَاللَّيَالِي تُنْشَرُ
كَمْ قبَّلَتْكَ عَلَى الظِّلَالِ بَشَاشَةً
وَالفَخْر بِالفَحْلِ الوَلِيدِ يُبَشّرُ
سَهرَتْ بكَ اللَّيْلَ البَهِيمَ جَريحَةً
كُنْتَ السِّـراجَ لِلَيْلِها تَتَسَمَّرُ
أَنْتَ الْأَمِـيرُ وَلَا مَثِيلُكَ أُسْوَة
فِي عَيْنِهَا نَجْــــــمٌ سَنَا يَتَعَفَّرُ
كَانَتْ وِسَادَتُك الأبِيَّةُ رُكبَةً
فَتَطِيبُ نَوْمًا نَاعِمًا تَتَخَمَّرُ
العَهْدُ عَاتِقُهَا وَمَا غَدَرَتْ بِهِ
وَالنُّبْلُ تَاجٌ وَالوَفَاءُ يُقَطَّرُ
نَمَتِ العَرَائِسُ في مَنَابتِهَا وَلَا
تُثْنِي المُعِيقَاتُ النُّشُوءَ فَتُزْهِرُ
عَهْدُ الأُمُومَةِ لَا يَمُوتُ زَمَانُهُ
كَالبَدْرِ فِي زَيِّ التَّمَامِ يُنَوَّرُ
الوَرْدُ يَنْسَمُ فَائِحًا مِنْ حُضْنِهَا
وَالفَوْحُ مِنْهُ كَوْثَرٌ يَتَحَرَّرُ
أنْتِ الشِّعَارُ عَلَى النَّوَاصِي قُبْلَةٌ
مِنْ لَثْمِهَا تَزْهُو الرّيَاضُ وَتُنْضَرُ
لَايَبْهَتُ الرَّحِمُ الحَلِيمُ تَعَطُّفًا
مَا دَامَ قَلبُ الأمِّ لا يَتَجمَّرُ
أنْتِ الطَّهُورَةُ وَالبَتُولُ صَفِيَّةٌ
كزُلَالِ مَاءٍ دَافِقٍ يَتَفَجَّرُ
رَفَعَ الجَليلُ مَقَامَها وعُرُوشَهَا
أسْمَى سَمَاءٍ والرِّضَا يَتَقَرَّرُ
ضَوْءُ الحَكِيمِ زَهَا بهَا حتَّى غَدَتْ
نُورًا يُضيءُ دُرُوبَنَا وَتُطَهَّرُ
اِخْفِضْ جَنَاحَ مَذَلّةٍ فَلَعَلَّهَا
بَعْدَ الكَرِيمِ رِضَاؤُهَا مُتَصَدِّرُ
د. محمد خالد الأمين







































