مساء يصلح للتّأرجح
أنا لا أعود للبيت دفعةً واحدة
هكذا أتأرجح لأشواطٍ صغيرة.
لا أعود للبيت كاملًا
أعود مفكّكًا!
متوجّسًا، خائفا
أتسلّل رويدًا رويدًا
إلى دفعات.
يذهب جسدي
يصل متعبًا، يتسلّق النّافذة
تمسك به أمّي كلصّ مبتدئ
تُوبّخه.
تسأله أين رأسك؟!
“تركته”
هكذا يقول جسدي
في المقاهي يا أمّي
أخبرته أن لا جدوى من إصلاح العالم
لكنّه ظلّ يدخّن ويفكّر، يفكّر في أمور معقّدة
وشائكة جدًّا
في ما كيف يوقف الحرب؟!
وكم جائع مات ليلة البارحة؟
وكم سيموت اليوم؟
يفكر
في العصفور
الّذي يغادر الغابة!
هل يدرك حجم الحزن الّذي يتركه خلفه؟
ومن الّذي سيغنّي للغابة بعد رحيله؟
الرّياح…
هل تدرك كم هي مضحكة “النّكتة” الّتي قالتها للأشجار
وأنّها ما زالت تضحك وتُصفّق كلّما حلّت عليها رياح؟
المقاعد الخشبيّة…
أتحنّ للغابة، للأشجار؟
وإلّا لماذا تعاقبنا بكلّ هذا الانتظار؟
سيأتي يا أمّي
سيرتّب كلّ هذه الأشياء ويأتي.
ها أنا اليوم على غير عادتي
عدت كاملًا، بذات الخوف
ذات التّوجّس، بصدر مفتوح
تسألني أمّي
أين قلبك؟
تركته في صدر سيّدة ما.
قالت:
ستعيده لكنّها كذبت
كذبت عليّ يا أمّي.
Al Prince
كبسور عبد الرحمن







































