أتنفّسني كما أنا
ل/ لطيفة الشابي
ماذا لو قالوا: نضجتِ؟
وألبسوني عباءةَ الحكمةِ
قبل أن يتفتّحَ في صدري السّؤالُ؟
أنا الّتي تَربى الفَجرُ في عينيها
نبوءَةَ الحنين،
أعدو على خرائطِ الوقتِ
كأنّي لا أنتمي لظلِّ الزّمانِ،
بل أكتبهُ من ملامحِي.
ماذا لو…
علّقوا على كتفي خرافةَ الاستقرار،
وقالوا: “اهدئي، فالحياةُ مرّتْ من هنا”،
وهم لا يعلمون
أنّني أُشعلُ المدى كلّما خفَتَ المعنى،
وأنّني ألوّنُ الرّمادَ حتّى يُزهر.
يا صاحي
في حضورِي،
أرسمُ للدهشةِ بابًا،
وأقرعُه بحروفٍ من نارٍ وندى،
أُقيمُ للغيابِ مأتماً من ابتسامتي،
وأشيّعُ الوهمَ في جنازةٍ صامتة.
العُمْر؟
طيفُ نايٍ يتكسّرُ في شفاهِ الذّاكرة،
وأنا،
كلّما انطفأتْ شمعةٌ في الرّوح،
أوقدتُ أُخرى من جرحٍ مبتسم،
وامرأةٍ تمشي على زجاجِ الغياب…
دون أن تنكسر.
لا الشّعرُ وحدهُ يكفيني،
ولا الرّؤى ترويني،
أنا القصيدةُ حينَ تشهقُ الأرض،
وأنا السُّهادُ إذا غَفَتِ الأغاني.
أنا… أنثى الضّوء،
أُنجبُني من فتنةِ الغيم،
وأرقصُ في سماءِ القلبِ،
كلّما هطلتْ عليَّ الدّهشةُ.
ألملمُ ذاتي
كما يلملمُ البحرُ ملوحتَه في مدّه الأخير،
أُعيدُ ترتيبَ ما تناثرَ من نبضي:
بعضي… نارُ سؤالٍ لم يُجَب،
وبعضي… يقينٌ من سُهاد.
أفتحُ نافذةً على ظلّي،
وأتنفّسني كما أنا:
قصيدةٌ لا تُكتَب،
بل تُزهرُ في صمتِ الوجود







































