رَمادُ الخُطَى
يَنفضُ نَفسَهُ
على مَمَرٍّ من هَواءٍ مكسورٍ،
تُقَلِّبُهُ رِياحٌ
لم تَعرِف جِّهةً منذ وُلِدتْ.
تَساقَطَتِ الأَسماءُ
مِن دَفاتِرِ الماءِ،
وانكَسَرَتِ المَرايا
على جَبِينِ الرَّملِ،
فانطفَأت مَوانئُ كانت تُنيرُ لِلطُّيورِ
طَريقَ الرُّجوعِ.
في عَتَمةِ المَدِّ
تَختَبِئُ أصدافٌ
تَحمِلُ أصواتَ أَمواتٍ
لم يُغادِروا البَحرَ يَومًا،
وأشرِعَةٌ
تَتَّجِهُ إلى عَُمقٍ
لا يُشبِهُ الأَعماقَ.
اليَدُ الّتي تُمسِكُ المَجدافَ
هي نَفسُها الّتي
تُسقِطُهُ في الغِيابِ،
والقارِبُ
يَسيرُ على صَفحةٍ
لم تَعُد تَعرِف إن كانت ماءً أم طِينًا.
النَّايُ هُناكَ،
يُراقِبُ أفواهَ الصَّمتِ،
ويَنفُخُ فيها
حَتّى تَصبَحَ هَواءً أَسوَدَ
يَبتَلِعُ النَّهارَ بِبطءٍ،
كأنَّه دَرسٌ قَديمٌ
نَسِيهُ الضَّوءُ.
ومِن بَينِ الغُيومِ،
تَهبِطُ عَينٌ من حَجَرٍ،
تَتفرَّسُ في وَجهِ المَوْجِ
كَما لو كانتْ
تَبحَثُ عن مَلامِحِها الأُولى.
في المَدى المائِلِ،
يَتدلّى قَمَرٌ مُبتورٌ،
لا يُضيءُ إِلّا على
أجنِحَةِ الطُّيورِ الغارِقَةِ،
وأوراقِ أَشجارٍ
لم يَلمِسها الرَّبيعُ.
ثمّة بابٌ
يَصطَفِقُ بلا جِدارٍ،
ومِفتاحٌ
يَدوُرُ في قفلٍ غائِبٍ،
والرِّيحُ وَحدَها
تَعرِفُ السِّرَّ
ولا تَبوحُ
بقلم مؤيد نجم حنون طاهر
العراق







































